مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 2 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 109 من 572

إيراد الامام الرّازي لذلك على سبيل النقض إيراد غيره من الأشاعرة إيّاها على طريق الاستدلال كيف؟ وقد صرّح الشارح الجديد للتجريد في بحث العلم من الاعراض بأنّ الأشاعرة استدلوا بذلك ، حيث قال إنّ الأشاعرة لما استدلوا على كون أفعال العباد اضطرارية بأنّ الله تعالى عالم في الأزل بصدورها عنهم ، فيستحيل انفكاكهم عنها لامتناع خلاف ما علمه تعالى فكانت لازمة لهم ، فلا تكون اختياريّة وأجاب (1) المعتزلة بأنّ العلم تابع للمعلوم فلا يكون علّة له ، قال الأشاعرة : كيف يجوز أن يكون علمه الأزلي تابعا لما هو متأخّر عنه فانّه يستلزم الدّور؟ فأجابوا : بأنّا لا نعني بالتابعيّة هاهنا التأخّر حتى يلزم الدّور ، بل أصالة موازنة في التّطابق إلخ

__________________

(1) وقد أجاب بعض المدققين من مشاهير أصحابنا بأن الحق أن فعل العبد بقدرته واختياره ، لكن قدرته واختياره ليسا باختياره ، والا لزم التسلسل ، وهما أمران حادثان ما لم يجبا لم يوجدا ، وانما يوجدان وجوبا بارادة الله تعالى وإذا أوجدهما الله في العبد وجب أن يصدر عنه الفعل بهما ، وإرادته تعالى عين علمه الأزلي المتعلق بجميع ما وجد ، فعلمه موافق للمصلحة وأنه ينبغي وجوده وبه وجد جميع الموجودات ، ففي الأزل علم الله تعالى العبد وأنه يوجد هذه الإرادة لداع كذا ، وبهما يصدر الفعل عنه ، فعلمه أوجب وجود العبد في حين وجوده فأوجب وجود الإرادة فيه في زمان وجدت ، وبالارادة الواجبة بعلمه تعالى وجب وجود الفعل ، فإذا نزل الى المبدأ القريب للفعل وهو الإرادة القائمة بالعبد الصادرة عن إرادته تعالى صح القول : بان الفعل باختيار العبد وإرادته ، وإذا نظر الى أن الفعل وجب بعلمه تعالى الذي هو عين إرادته على التحقيق يميل الذهن الى الجبر ، وهذا سر ما نقل عن سبط رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذي هو عن الوحى ناطق جعفر بن محمد الصادق عليه‌السلام : انه لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين ، واندفع الاشكال المذكور ، لا أن علم الله تعالى بفعل العبد في زمان معين وان لم يجب به الفعل بلا واسطة ، لكن يجب به بوسائط إذ يجب به وجود العبد وقدرته وإرادته ، وبها يجب الفعل. منه «قده».* وهو المولى المدقق العلامة أبو الحسن الكاشي «ره».

الصفحة 109 من 572