مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 91 من 485

قال المصنّف رفع الله درجته

البحث الثاني في شرائط الإدراك

أطبق العلماء بأسرهم عدى الأشاعرة على أنّ الإدراك مشروط بأمور ثمانية لا يحصل بدونها ، الاول سلامة الحاسّة ، الثاني المقابلة أو ما في حكمها كما في الأعراض والصّور في المرايا فلا تبصر شيئا لا يكون مقابلا ، ولا في حكم المقابل ، الثالث عدم القرب المفرط ، فإن الجسم لو التصق بالعين لم يمكن رؤيته ، الرابع عدم البعد المفرط لأن البعد إذا أفرط لم يمكن الرّؤية ، الخامس عدم الحجاب فإنّ مع وجود الحجاب بين الرّائي والمرئي لا يمكن الرّؤية ، السادس عدم الشفّافيّة ، فإن الجسم الشّفّاف الذي لا لون له كالهواء لا يمكن رؤيته ، السابع تعمّد الرائي للإدراك ، الثامن وقوع الضوء عليه ، فإن الجسم الملوّن لا يشاهد في الظلمة ، وحكموا بذلك حكما ضروريّا لا يرتابون فيه ، وخالفت الأشاعرة في ذلك جميع العقلاء من المتكلمين والفلاسفة ، ولم يجعلوا للإدراك شرطا من هذه الشرائط ، وهو مكابرة محضة ، لا يشكّ فيها عاقل «انتهى كلامه»

قال الناصب خفضه الله

أقول : اعلم أنّ شرط الشّيء ما يكون وجوده موقوفا عليه ويكون خارجا عنه ، فمن قال شرط الرّؤية هذه الأمور ما ذا يريد من هذا؟ إن أراد أنّ الرؤية لا يمكن أن يتحقّق عقلا إلا بتحقّق هذه الأمور ، واستحال عقلا تحقّقه بدون هذه الأمور فنقول : لا نسلّم الاستحالة العقليّة ، لأنّا وإن نرى في الأسباب الطبيعية وجود الرّؤية عند تحقّق هذه الشرائط وفقدانها عند فقدان شيء منها ، إلا أنّه لا يلزم بمجرد ذلك من فرض تحقّق الرّؤية بدون هذه الشّرائط محال ، وكلّ ما كان كذلك لا يكون

الصفحة 91 من 485