مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 90 من 485

العقلاء وأبطلوه غير مسلّم ، وإنّما أبطل ذلك من تأخر عن هؤلاء الجماعة من عقلاء الحكماء ، ووافقهم المتأخّرون من الأشاعرة في ذلك الإبطال ، وذكروا ذلك في كتبهم مع عدم تنبيههم من إفضاء ذلك إلى بطلان ما ذهبوا اليه ، الرابع أنّ قوله : ليس كلّ من يعتقد بطلان حكم الحسّ يلزمه إنكار كل المعقولات مدخول : بأنّ المصنّف قد استدلّ على ذلك ، فمنع المدّعى المستدلّ عليها من غير تعرّض لدليلها مناقشة غير مسموعة.

__________________

انقطاعه لطول غيبته ، فلا يعلم له خبر لاسره في مطمورة او خمولة ، فلا يعرف له أثر ، او كذبه في قوله رأيى في هذه المسألة هكذا ، والعبرة بالرأى دون اللفظ ، وان صدق فيما قال لكن لا يمكن السماع منهم في آن واحد بل في زمان متطاول ، فربما يتغير اجتهاد بعض فيرجع عن ذلك الرأى قبل قول الآخر ، فلا يجتمعون على قول في عصر.

المقام الثالث النظر في نقل الإجماع الى من يحتج به ، وقد زعم المنكرون انه مستحيل عادة لان الآحاد لا تفيد إذ لا يجب العمل به في الإجماع كما سيأتي ، فتعين التواتر ، ولا يتصور إذ يجب فيه استواء الطرفين والواسطة ، ومن البعيد جدا أن تشاهد أهل التواتر جميع المجتهدين شرقا وغربا ويسمعوا منهم وينقلوا عنهم الى أهل التواتر ، هكذا طبقة بعد طبقة الى ان يتصل بنا. والجواب عن شبهة المقامين واحد وهو ان ذلك تشكيك في مصادفة الضرورة ، فانا نعلم قطعا من الصحابة والتابعين الإجماع على تقديم الدليل القاطع على المظنون ، وما ذلك الا بثبوته عنهم وبنقله إلينا ، فانتقض الدليلان «انتهى». ولا يخفى على المنصف المتأمل أن دعوى الضرورة في مقامي الإجماع أخفى بمراتب من دعوى الضرورة فيما نحن فيه ، كما أن الشبهة الموردة فيهما أقوى وأظهر من الشبهة الموردة فيما نحن فيه فلا تكون تلك الشبهة الفاجرة الا محض العناد والمكابرة. منه «قده».

الصفحة 90 من 485