ما أورده النّاصب من أنّ الجنين فضلا عن الطفل له علوم كثيرة ، بل لو لم يكن لفظ الجميع موجودا في العبارة لأمكن تصحيحها بحمل الألف واللام في العلوم على الاستغراق ، واما ما ذكره من أنّ المصنّف لم يكن من أهل المعقولات (1) فلا يروج على من وصلت إليه مصنّفات المصنّف في العلوم العقليّة ، كشرحه الموسوم بكشف الخفاء في حلّ مشكلات الشّفاء وحاشيته على شرح الإشارات وشرحه على التّجريد وغير ذلك ممّا اعترف بنفاستها العلماء الأعلام ، وإليه تنتهي سلسلة تلمّذ سيّد المدققين صدر الملّة والدّين محمّد الشيرازي (2) في العقليّات ، وأما تاسعا فلأنّ ما ذكره من أنّ المصنّف أراد بقوله : أنكروا قضايا محسوسة على ما يأتي أنهم أنكروا وجوب تحقّق الرّؤية عند شرائطها «إلخ» غير مسلّم ، وإنّما أراد إنكارهم
__________________
(1) وكفى في كون مولانا العلامة قدسسره من أئمة العلوم العقلية ، كلام المحقق الطوسي المسلم كونه قدوة في هذه الفنون ما محصله : لولا هذا الشاب العربي لكانت تآليفى وتصانيفي كبخاتى خراسان ، لم يمكن لاحد قودها وسوقها ، وقد ابتذلت بشروحه تلك المشكلات والعوائص.
(2) هو العلامة السيد صدر الدين محمد الحسيني الدشتكي الشيرازي المدقق المحقق في العقليات استشهد يوم الجمعة 12 رمضان سنة 903 ببلدة شيراز ، وقبره بباب المدرسة المنصورية في تلك البلدة معروف يزار الى الآن ، أخذ الله بحقه من قاتليه الاسرة التركمانية ، وله تآليف وآثار شهيرة كالحاشية على شرح التجريد ورسالة اثبات الواجب ، ورسالة في تحقيق المغالطة المشهورة بالجذر الأصم والحاشية على شرح الشمسية في المنطق والحاشية على شرح المطالع في المنطق ، وابنه الأمير غياث الدين منصور سيد الحكماء صاحب المدرسة المنصورية ، وهو جد العلامة مولانا السيد عليخان المدني شارح الصحيفة ، وينتهى نسبه الشريف الى زيد الشهيد ابن الامام على بن الحسين زين العابدين سلام الله عليه. وللمترجم عقب الى يومنا هذا فيهم الاجلاء في الفقه والأدب والحديث.




