مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 78 من 485

إن شاء الله تعالى ، فجعل المسألة الاولى في الإدراك مع إرادة الرّؤية التي هي أخصّ من مطلق الإدراك ، من باب إطلاق العامّ وإرادة الخاصّ بلا إرادة المجاز وقيام القرينة ، وهذا أوّل أغلاطه ، والدّليل على أنه أراد بهذا الإدراك الذي عنون به المسألة الرّؤية : أنّه قال : لمّا كان الإدراك أعرف الأشياء وأظهرها على ما يأتي ، وحصل فيه من مقالاتهم أشياء عجيبة غريبة ، وجب البدأة به ، وإنما ظهرت مقالاتهم العجيبة على زعمه في الرّؤية لا في مطلق الإدراك كما ستعرف بعد هذا ، فإن الأشاعرة لا بحث لهم مع المعتزلة في مطلق الإدراك ، فثبت أنّه أطلق الإدراك وأراد به الرّؤية وهو غلط ، إذ لا دلالة للعامّ على الخاصّ ، ثمّ إنّ قوله الإدراك أعرف الأشياء وأظهرها وبه تعرف الأشياء ، كلام غير محصّل المعنى ، لأنّه إن أراد أنّ الرّؤية التي أراد من الإدراك هي أعرف الأشياء في كونها محقّقة ثابتة ، فلا نسلّم الأعرفية فإن كثيرا من الأجسام والأعراض معروفة محقّقة الوجود مثل الرّؤية ، وان أراد أنّ الاحساس الذي هو الرّؤية أعرف بالنّسبة الى باقي الإحساسات ، ففيه أنّ كلّ حاسّة بالنّسبة إلى متعلّقه ، حالها كذلك ، فمن أين حصل هذه الأعرفيّة للرّؤية ، وبالجملة هذا الكلام غير محصّل المعنى ثمّ قوله : إنّ الله تعالى خلق النّفس الإنسانية في مبدإ الفطرة خالية عن جميع العلوم بالضّرورة وقابلة لها بالضّرورة وذلك مشاهد في حال الأطفال ، كلام باطل ، يعلم (1) منه أنّه لم يكن يعرف شيئا من العلوم العقليّة ، فإنّ الأطفال لهم علوم ضروريّة كثيرة من المحسوسات البصريّة والسّمعيّة والذوقيّة ، وكلّ هذه المحسوسات علوم حاصلة من الحسّ ، ولمّا لم يكن هذا الرّجل من

__________________

(1) لم يدع المصنف ، خلو نفوس الأطفال عن مطلق الإحساسات ، حتى يرد عليه بأن الأطفال لهم علوم ضرورية (إلخ) ، بل صرح بخلافه حيث قال : فيحس الطفل في اول ولادته فتدبر.

الصفحة 78 من 485