مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 69 من 485

عن الإمام الصّادق عليه‌السلام وقال : يا ابن رسول الله ما تقول في أبي بكر وعمر : فقال عليه‌السلام : هما إمامان عادلان قاسطان كانا على الحقّ ، وماتا عليه ، فعليهما رحمة الله يوم القيامة ، فلما انصرف النّاس قال له ، رجل من خاصته : يا ابن رسول الله لقد تعجبّت ممّا قلت في حقّ أبي بكر وعمر! فقال : نعم ، هما إماما أهل النّار كما قال الله سبحانه : (وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) (1) وأما القاسطان فقد قال الله تعالى : (وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً) (2) وأما العادلان فلعدولهم عن الحقّ كقوله تعالى (ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) (3) والمراد من الحقّ الذي كانا مستوليين عليه هو أمير المؤمنين عليه‌السلام حيث أذياه وغصبا حقّه عنه ، والمراد من موتهما على الحقّ أنّهما ماتا على عداوته من غير ندامة عن ذلك ، والمراد من رحمة الله ، رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فإنّه كان رحمة للعالمين (4) وسيكون خصما لهما ساخطا عليهما منتقما منهما يوم الدّين.

وبما قررناه اندفع أيضا العجب الذي فرّعه النّاصب على تلك الأحاديث الموضوعة تعصّبا وحيفا وظهر أنّ سؤاله للعصمة عن التّعصّب وذمّه إيّاه : بأنّه ساء الطريق وبئس الرّفيق ، من قبيل المثل المشهور : الشّعير يؤكل ويذّم (5) وأما ما ذكره في وجه إعراض علماء السنّة عن ردّ كلام المصنّف من الوجهين ،

__________________

(1) القصص : الآية 41.

(2) الجن الآية 15.

(3) الانعام. الآية 1.

(4) إشارة الى قوله تعالى في سورة الأنبياء. الآية 107.

(5) مثل معروف يضرب في ما فعل الرجل فعلا ثم ذمه ، او كان متصفا وواجدا صفة ثم يذمها ، وقد ذكر المثل في فرائد الأدب ص 1070 وفي غيره من كتب الأمثال.

الصفحة 69 من 485