زنادا (1) وأثبت قواعد ، وأركانا وأحكم أساسا وبنيانا ؛ وأقلّ شانئا ، وأعلى شأنا ، والتزم بتصديقها وإن أرمضته (2) وحكم بتحقيقها وإن أمرضته ، وأعطى القياد وإن كان حرونا (3) وجرى في سبيل الوفاق وإن كان حزونا (4) ووافق ويودّ لو قدر على الخلاف ، وأعطى النّصف من نفسه وهو بمعزل عن الإنصاف ولأنّ نشر الفضيلة حسن لا سيّما إذا نبّه عليه الحسود ، وقيام الحجّة بشهادة الخصم أو كد ، وإن تعددت الشهود. شعر :
ومليحة شهدت لها ضرّاتها |
| والفضل ما شهدت به الأعداء |
ونقلت من كتب أصحابنا ما لم يتعرّض له الجمهور انتهى ما قصدنا نقله من كتاب كشف الغمّة ، وهو صريح في كذب الشّارح النّاصب وانحرافه وتحريفه كما قلناه ، وكذا الحال فيما نقله عن رأس التّعصب والحيف من حديث حلية السّيف ، إذ ليس في ذلك الكتاب عنه خبر ولا عين ولا أثر (5) وأيضا لا مناسبة لذكر ذلك في هذا
__________________
(1) جمع زند وهي العود الاعلى الذي يقتدح به النار.
(2) ارمضه : أوجعه وأحرقه. ق. قال الجوهري : ارتمضت من كذا اشتد على وأقلقني وارتمضت كبده : فسدت ، وارتمضت لفلان : حزنت له.
(3) حرون : الفرس الواقف الذي لا يتحرك من مكان.
(4) حزون : المكان الغليظ ، والأرض المختلفة السطوح.
(5) الحديث قد وجدناه في النسخة المخطوطة الموجودة عندنا ، ولعله كان ساقطا عن نسخة المصنف على أنه «قده» كان حين الاشتغال بتأليف هذا الكتاب في حصار التقية وضغط المخالفين كما أشار اليه في آخر هذا الكتاب ، ولم تكن الكتب تحت يده : بل على ما سمعناه انه ألف أكثره عن ظهر القلب ، وعليه فالانسب في رد الفضل ما ذكره القاضي ثانيا من حمله على التقية ، بل الحديث صريح فيها ويزيد في ضعفه أنه نقل على نحو الإرسال وما يوجد في بعض النسخ من ذكره مسندا لا يسمن ولا يغنى ، إذ بعض المذكورين في السند من المجاهيل وبعضهم من الوضاعين والمدلسين حسب اعتراف القوم.




