مخافتهم ، بخلاف هؤلاء الذين تقمّصوا (1) الملك والخلافة ، وابتلوا الدّين بكلّ بليّة وآفة ، فحرّفوا كتاب الله وغيّروا سنّة رسول الله ، متعمّدين بخلافه ، ناقضين لعهده ، مبالغين في محو آثار أهل بيته ، مهتمّين في غصب حقّهم وأخذ مستحقّهم (2) ليوقعوا بذلك في أوهام النّاس أنّهم من أصحاب الرأي والاجتهاد ، المطلعين على أسرار شريعة النبيّ صلىاللهعليهوآله وأحكامها [خ ل المسطلعين] المتطلعين لطلع (3) الخلافة من أكمامها (4) وليتدرّجوا إلى إذ لال أهل البيت وخفض معاليهم ، وتشتّت شملهم (5) وتفرّق مواليهم ، فيتمّ الأمر لهم بلا منازع ، كما أشار إليه مولانا أمير المؤمنين عليهالسلام في أثناء بعض خطبه (6) مقبلا بوجهه إلى من كان حوله من أهل بيته وخاصّته وشيعته ، فقال : قد عملت الولاة قبلي أعمالا ، خالفوا فيها رسول الله صلىاللهعليهوآله
__________________
(1) إشارة الى كلام على عليهالسلام في خطبته الغراء المشتهرة بالشقشقية التي ألقاها بمعشر من المهاجرين والأنصار من اصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآله : وهي مما تنفس فيه الصعداء وتنفث تنفث المصدور وبث الشكوى من كبد حراء وأراق الدموع من العيون ، وأعلى الزفرات ، فيا لها من خطبة كادت أن تنصدع منها الجبال الشوامخ وتتفطر منها الرواسخ!!
(2) ولله در شاعر أهل البيت دعبل الخزاعي حيث يقول :
أرى فيئهم فنى غيرهم متقسما |
| وأيديهم من فيئهم؟ صفرات. |
(3) الطلع. شيء يخرج من النخل كأنه نعلان مطبقان :
(4) الكم بالكسر الغلاف الذي يحيط بالطلع فيستره ، ولا يخفى لطف الاستعارة وحسن التشبيه في هذه العبائر.
(5) قال دعبل المذكور ويشير الى تفرقهم وخلو منازلهم الشريفة منهم.
مدارس آيات خلت من تلاوة |
| ومنزل وحى مقفر العرصات. |
(6) هذه الخطبة الشريفة مذكورة في كتاب سليم بن قيس الكوفي الهلالي (ص 130 ط نجف) بأدنى تفاوت ، وقد مر اعتبار ذلك الكتاب وترجمة سليم فليراجع ، وتقرب منه خطبة أخرى له عليهالسلام مذكورة في ذلك الكتاب ص 121.




