مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 59 من 485

شرحه على السّلطان الفاضل المستبصر بالدّليل ، من رجوعه آخرا عن ذلك السّبيل ، واما ما أشار إليه من أنّ شيوع مذهب الشّيعة في ذلك الزّمان إنّما كان بمجرّد اتّباع ميل السّلطان ، من غير دلالة حجّة وبرهان مردود ، بما أشرنا إليه سابقا من فضيلة هذا السّلطان ، وأنّه كان من أهل البصيرة والفحص عن حقائق المذاهب والأديان ، وأنّ نقل للمذهب وتغيير الخطبة والسّكة إنّما وقع بعد ما ناظر المصنف العلّامة الهمام ، علماء سائر المذاهب وأوقعهم في مضيق الإلزام والإفحام ، وأثبت عليهم حقّيّة مذهب أهل البيت الكرام ، فمن اختار مذهب الإماميّة في تلك الأيّام كان المجتهد دليله (1) وظهور الحقّ بين أظهر النّاس سبيله ، فكانوا آخذين عن المجتهد وسلوكه ، لا عمّن روّج المذهب من ملوكه ، فلا يتوجّه هاهنا ما كان يتوجّه في بعض الملوك وسلوكهم ، أنّ عامّة النّاس يأخذون المذاهب من السّلاطين وسلوكهم ، والنّاس على دين ملوكهم ، والحاصل أنّ السّلطان المغفور المذكور لم يكن مدّعيا لخلافة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ولا كان له حاجة في حفظ سلطنته إلى ما ارتكبه ملوك تيم وعدي وبنى أميّة وبني العبّاس ، من هضم إقدار أهل بيت النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله وتغيير ديته اصولا (2) وفروعا (3) ترويجا لدعوى خلافتهم ، وليسلك النّاس مسلكهم من

__________________

(1) اى كان المجتهد الذي رجع اليه هو دليله.

(2) كالقول بقدم القرآن والكلام النفسي ، والجبر في الأفعال ، وقدم صفات الفعل. والتجسم وجواز الرؤية ، وعدم اشتراط العصمة في الأنبياء ، وتجويز القبيح العقلي في حقه تعالى ونحوها.

(3) كابتداع صلاتي الضحى والتراويح : والقول بالعول؟ والتعصيب ، وتحريم طواف النساء ومتعتهن : والمسح على الخفين ، وترك الحيعلة العملية في الأذان ، وطهارة جلد الكلب بالدباغ ، وإلحاق الولد بالزوج مع عدم الدخول ، ونحوها مما تضحك منها ربات الخدور وتستهزى بها أوائل العقول ، بل البهائم العجم.

الصفحة 59 من 485