وترّشح الشقّاق ، يتبّسم (1) في كلّ وقت ثغورهم ، والله يعلم ما تكنّ صدورهم (2) وإذ قد تمّ الدليل (3) واتّضح السّبيل ، وأداروا عليهم كؤوس (خ ل كأس) السلسبيل (4) فما شرب منهم إلّا قليل ، عزم صاحب المجلس على الرّحيل (5) وأزمع على التّحويل ، (6) فأحال الجلّاس فيما بقي من ذلك الكأس على السّاقي الذي لا يقاس بالنّاس ، وأوفاه في غدير خمّ من كأس من كنت مولاه فعليّ مولاه فبخبخ (7)
__________________
(1) لا يخفى ما في اسناد التبسم الى الثغر من اللطف في هذا المقام.
(2) إشارة الى قوله تعالى في سورة النمل الآية 73 : (وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ) الآية.
(3) فيه إشارة الى قوله تعالى في شأن خلافة أمير المؤمنين عليهالسلام : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) الآية. منه «قده»
(4) إشارة الى قوله تعالى في سورة الدهر. الآية 17 و 18 : (عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً) الآية.
(5) اى قصد السير. منه «ره»
(6) من هذه النشأة الى الآخرة.
(7) قول عمر يوم الغدير : بخ بخ لك يا ابن أبى طالب لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة. روى في ينابيع المودة (ص 239 ط اسلامبول) عن البراء بن عازب رضى الله عنه في قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) ، أى بلغ من فضائل على ما نزلت في غدير خم ، فخطب رسول الله (صلعم) قال : من كنت مولاه فهذا على مولاه فقال عمر رضى الله عنه : بخ بخ لك يا على أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، رواه أبو نعيم وذكر أيضا الثعلبي في كتابه ، انتهى ما ذكره ، أقول : وفي ذخائر العقبى (المطبوع بمصر بدرب السعادة تحت اشراف مكتبة حسام الدين القدسي ص 67) ما هذا لفظه : عن البراء بن عازب رضى الله عنهما ، قال : كنا عند النبي صلىاللهعليهوسلم في سفر ، فنزلنا بغدير خم فنودي ، فينا : الصلاة جامعة وكسح لرسول الله صلىاللهعليهوسلم تحت شجرة فصلى الظهر وأخذ بيد على وقال : ألستم تعلمون أنى اولى بالمؤمنين من




