مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 48 من 485

أبا سفيان. وعن علىّ (1) عليه‌السلام أنّه كان يلعن في الصفين معاوية وعمرو بن العاص وأمثالهم من أهل البغي والعصيان ، ولا ريب في أنّ المكلّف إذا عمل بمقتضى أمر الله تعالى أو تأسّى بفعل نبيه ووصيّه عليهما‌السلام ، وكان عمله مقارنا للإخلاص يصير مستحقا للثواب.

ثم ان أراد بالشتم والسّب ما يرادف اللّعن في المعنى ، فلا نزاع معه في المعنى ، ولا محذور فيه كما مرّ ، وان أراد بهما القذف الذي مآله القدح من جهة العرض والتّعييب من جهة الآباء والأمهات ونحوهم ، فلا يجوز عند الشّيعة الإمامية شيء من ذلك بالنسبة إلى كافر مشرك مجاهر بالشّرك فضلّا عن مسلم أو متظاهر بالإسلام ، نعم لما قصد المتّسمون بأهل السّنة والجماعة تنفير العوام عن إتّباع مذهب الشيعة ، اصطلحوا على إطلاق السّب على الأعمّ من القذف والشتم واللعن ، حتّى يتأتّي لهم أن يقولوا : إنّ الشّيعة الإماميّة يتكلّمون بالفحش ، كما هو دأب العوام السّوقية ، والحاصل أنّا معشر الإماميّة لا نسبّ أصلا ولا نلعن كل الصحابة ، ولا جلّهم بل نلعن من كان منهم أعداء لأهل البيت عليهم‌السلام ، ونتقرّب بذلك إلى الله تعالى ورسوله وذوي القربى الذين أمرنا الله تعالى بمودّتهم أجرا (2) لتبليغ الرّسالة ، لاستحالة أن يجتمع الضدّان أو يحلّ قلبا واحدا نقيضان ، كما قال الشّاعر :

تودّ عدوّى ثمّ تزعم أنّنى  

 

صديقك إنّ الرأى عنك لعاذب(3)

 

__________________

(1)في شرح نهج البلاغة لابن أبى الحديد (جلد 3 ص 288 ط مصر) كان على عليه‌السلام يقول : أللهم العن معاوية أولا وعمروا ثانيا ، وأبا الأعور السلمى ثالثا ، وأبا موسى الأشعري رابعا.

(2) إشارة الى قوله تعالى في سورة الشورى ، الآية 23 : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى.)

(3) قوله : لعاذب : من العذب ، وهو المنع والامتناع.

الصفحة 48 من 485