مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 464 من 485

الإمامية والمعتزلة إلى أنّ الله تعالى لا يعذّب العبد على فعل يفعله الله تعالى فيهم ولا يلومهم عليه ، وقالت الأشاعرة إنّه تعالى لا يعذّب العبد على فعل العبد ، بل يفعل الله فيه الكفر ، ثمّ يعاقبه عليه ، ويفعل فيه الشّتم لله تعالى ، والسّب له تعالى ولأنبيائه ويعاقبهم على ذلك ، ويخلق فيهم الاعراض عن الطاعات وعن ذكره تعالى وذكر أحوال المعاد ، ثمّ يقول : (فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ) (1) وهذا أشّد أنواع الظلم وأبلغ أصناف الجور تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا ، وقد قال الله تعالى : (وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) (2) (وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ) (3) (وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (4) (لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) (5) وأىّ ظلم أعظم من أن يخلق في العبد شيئا ، ويعاقبه عليه ، بل يخلقه أسود ، ثم يعذّبه على سواده ، ويخلقه طويلا ، ثم يعاقبه على طوله ، ويخلقه أكمه ، ويعذّبه على ذلك ، ولا يخلق له قدرة على الطيران إلى السماء ، ثم يعذّبه بأنواع العذاب على أنّه لم يطر ، فلينظر العاقل المنصف من نفسه التّارك للهوى ، هل يجوز له أن ينسب ربّه عزوجل إلى

__________________

الحق أنه لا يجوز ان يعاقب الله تعالى الناس على فعله كالشيب والشباب والطول والقصر ولا يلومهم على صنعه فيهم ، وانما يعاقبهم على أفعالهم القبيحة ، والاشاعرة يلزمهم الالتزام بعقابه تعالى الناس على ما لم يفعلوه ، بل على فعله فيهم تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، والأدلة السمعية والشواهد العقلية دالة على بطلان ما ذهبوا اليه.

(1) إشارة الى قوله تعالى في سورة المدثر. الآية 49

(2) صورة فصلت. الآية 46

(3) غافر. الآية 31

(4) هود. الآية 101 والنحل. الآية 118 والزخرف. الآية 76

(5) الانعام. الآية 164. والاسراء. الآية 15 : وفاطر. الآية 18. والزمر الآية 7 والنجم. الآية 38.

الصفحة 464 من 485