مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 462 من 485

هذه المباني ما روي بالاسناد الصّحيح (1) عن مولانا أمير المؤمنين علي عليه‌السلام أنّه قال حين قال له شيخ من أهل العراق : أخبرنا عن خروجنا إلى أهل الشّام أبقضاء من الله وقدره؟ فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : والذي فلق الحبّة وبرئ النسمة ما وطئنا ، موطئا ، ولا هبطنا واديا ، ولا علونا تلعة (2) إلّا بقضاء الله وقدره ، فقال الشّيخ : أعند الله أحتسب عناي ، ما أرى لي من الأجر شيئا ، فقال له : أيّها الشّيخ عظم الله أجركم في مسيركم وأنتم سائرون ، وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ، ولا إليها مضطرين ، فقال الشّيخ : كيف؟ والقضا والقدر ساقانا ، فقال : ويحك لعلّك ظننت قضاء لازما وقدرا حتما ، ولو كان كذلك لبطل الثّواب والعقاب ، والوعد والوعيد ، والأمر والنهى ، ولم تأت ملامة من الله لمذنب ، ولا محمدة لمحسن ، ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسيء ولا المسيء أولى بالذّم من المحسن ، ذلك مقالة عبدة الأوثان وجنود الشّيطان ، وشهود الزّور وأهل العمى عن الثّواب ، وهم قدريّة هذه الامة ومجوسها ، إنّ الله تعالى أمر تخييرا ، ونهى تحذيرا ، وكلّف يسيرا ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يطع مكرها ، ولم يرسل الرسل إلى خلقه عبثا ، ولم يخلق السّماوات (وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلاً ، ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا) من النّار (3) فقال الشيخ : وما القضاء والقدر اللّذان ما سرنا إلّا بهما ، قال : هو الأمر من الله والحكم ، ثمّ تلا قوله تعالى : (وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) (4) ، وقال العلّامة القوشجي (5) ظاهر أنّ هذا الحديث لا يوافق شيئا

__________________

(1) نهج البلاغة ص 536 ط طهران القديم وفي بحار الأنوار (ج 3 ص 5 ط كمپانى).

(2) التلعة : ما علا من الأرض والجمع : تلعات وتلاع وتلع.

(3) كما في قوله تعالى في سورة ص 10 الآية 27.

(4) الاسراء. الآية 23

(5) هو العلامة المحقق المولى علاء الدين على بن محمد السمرقندي القوشجي من

الصفحة 462 من 485