مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 457 من 485

وغيرهم : من الأشاعرة وجميع طوائف الإسلام على وجوب الرّضا بقضاء الله تعالى وقدره. ثم إنّ الاشاعرة قالوا قولا لزمهم منه خرق الإجماع والنصوص الدالة على وجوب الرّضا بالقضا ، وهو أنّ الله تعالى يفعل القبائح بأسرها ، ولا مؤثر في الوجود غير الله تعالى من الطاعات والقبائح ، فتكون القبائح من قضاء الله تعالى على العبد وقدره ، والرّضا بالقبيح حرام بالإجماع ، فيجب أن لا يرضى بالقبيح ، ولو كان من قضاء الله تعالى لزم إبطال إحدى المقدّمتين وهي : إمّا عدم وجوب الرضا بقضائه تعالى وقدره ، أو وجوب الرضا بالقبيح وكلاهما خلاف الإجماع ، أمّا على قول الاماميّة : من أن الله تعالى منزّه عن الفعل القبيح (خ ل فعل القبيح) والفواحش وأنّه لا يفعل إلّا ما هو حكمة وعدل وصواب ، ولا شك في وجوب الرضا بهذه الأشياء ، لا جرم (1) كان الرّضا بقضائه وقدره على قواعد الاماميّة والمعتزلة واجبا ، ولا يلزم منه خرق الإجماع في ترك الرّضا بقضاء الله ، ولا في الرّضا بالقبائح «انتهى»

__________________

ولم تكن في فعلها مجبورة  

 

كما به قد قضت الضرورة  

فهل ترى المقعد مثل من قعد  

 

او من هوى من شاهق كمن صعد إلخ  

(1) قال شيخنا العلامة الطريحي النجفي في المجمع (في كلمة جرم في باب ما اوله الجيم وآخره ميم) ما لفظه : قيل : لا جرم بمعنى لا شك ، وعن الفراء : هي كلمة بمعنى لا بد ولا محالة فجرت على ذلك وكثرت حتى تحولت الى معنى القسم وصارت بمعنى «حقا» فلذلك يجاب عنها باللام كما يجاب عن القسم ، ألا تريهم يقولون : لا جرم لآتينك ولأفعلن كذا. وقيل : جرم بمعنى كسب ، وقيل بمعنى وجب وحق.

قال في النهاية و (لا) رد لما قبلها من الكلام ثم يبتدئ بها كقوله تعالى : (لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ) ، أى ليس لهم الأمر كما قالوا ، ثم ابتدأ فقال وجب لهم النار إلخ.

وأنت خبير بان الأنسب أن يراد به في المتن (اللابدية)

الصفحة 457 من 485