مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 451 من 485

قال النّاصب خفضه الله

أقول : جوابه أنّ المطيع من أطاع الأمر والأمر غير الإرادة ، فالمريد هو المقدر للأشياء ومرجّح وجوداتها ، فإذا وقع الخلق على وفق إرادته فلا يقال إنّ الخلق أطاعوه ، نعم إذا أمرهم بشيء فأطاعوه يكونون مطيعين «انتهى»

أقول :

قد مرّ بيان أنّ الأمر مستلزم للارادة ، وأنّ كون الإرادة بمعنى التقدير والمريد بمعنى المقدّر من اختراعات النّاصب وتقديراته وتمويهاته ، ومع ذلك لا يسمن ولا يغني من جوع كمالا يخفى.

قال المصنّف رفع الله درجته

ومنها كونه تعالى يأمر بما يكرهه ، لأنّه أمر الكافر بالإيمان وكرهه منه من حيث لم يوجد وينهى عمّا يريده لأنّه نهاه عن الكفر وأراده منه ، وكلّ من فعل ذلك من أشخاص البشر نسبه كلّ عاقل إلى السّفه والحمق تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا ، فكيف يجوز للعاقل أن ينسب إلى ربه تعالى ما يتبرّأ هو منه ويتنزّه عنه؟ «انتهى»

قال النّاصب خفضه الله

أقول : قد سبق المنع من أنّ الأمر بخلاف ما يريده يعدّ سفها ، وإنما يكون كذلك لو كان الغرض من الأمر منحصرا في إيقاع المأمور به ، وليس كذلك ، لأنّ الممتحن لعبده هل يطيعه أم لا؟ قد يأمره ولا يريد منه الفعل أمّا أنّ الصادر منه أمر حقيقة فلانه إذا أتى العبد بالفعل يقال : امتثل أمر سيّده ، وأمّا أنّه لا يريد الفعل منه فلأنه لا يحصل مقصوده وهو الامتحان أطاع أو عصى ، فلاسفه في الأمر بما لا يريده الآمر.

الصفحة 451 من 485