مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 445 من 485

هذا على المعتزلي فاعترف بأنه تعالى في أفعاله صاحب هذا الغرض لزمه إثبات الاحتياج لله تعالى في أفعاله وهو لا يقول بهذا قطّ ، لأنّه ينفي الصّفات الزّائدة ليدفع الاحتياج ، فكيف يجوز الغرض المؤدّي إلى الاحتياج؟ فلا شكّ أنّه ينفي الصّفات الزّائدة ليدفع الاحتياج إلى هذا من الله تعالى ، فبقى أنّ مراده من إثبات الغرض دفع العبث من أفعاله تعالى ، فهو يقول : إنّ الله تعالى مثلا خلق الخلق للمعرفة يعني غاية الخلق والمصلحة التي لاحظتها حكمة الله تعالى ودارت عليها هي المعرفة ، لا أنّه يفعل الأفعال لا لغرض ومقصود كالعابث واللّاعب ، فهذا عين ما يقوله الأشاعرة : من إثبات الغاية والمصلحة ، فعلم أنّ النّزاع نشأ من عدم تحرير المدّعى «انتهى».

أقول :

من العجب! أنّه يحكم بأنّ بطلان ما ذكره المصنّف أظهر من أن يخفى ، ثم يحكم آخرا بأنّه صالح للصّلح بوجه ؛ وأما ما ذكره بقوله : لأنّ أحدا لم يقل : بأنّ الفاعل المختار ، لم يلاحظ غايات الأشياء «إلخ».

فانّما يدلّ على عدم القول : بأنّ الفاعل للشيء غير ملاحظ لغايته ، بمعنى أنّه يتصوّر تلك الغاية والمصلحة الحاصلة في ذات الشيء ، لا أنّه يجعل تلك الغاية والمصلحة منشئا وعلّة لصدور ذلك الشيء عنه ، والمعتزلة يوجبون ملاحظة الفاعل لغاية الشّيء ، بمعنى قصده كون تلك الغاية منشئا وعلّة لصدور ذلك الشّيء عنه ، وأين هذا من ذاك؟! ومن البيّن أنّ مجرّد تصوّر الغاية الحاصلة في ذات الفعل بدون أن يجعل منشئا لصدور الفعل ، لا يمنع عن التّسوية بين العبد المطيع والعبد العاصي ، لجواز أن يتصوّر ذلك ، ولا يجعله علّة ومنشئا لصدور الفعل ، فيجوز استعماله في خلاف ما اقتضته الغاية الكائنة فيه ، وأمّا ما ذكره من الصّلح فهو مبنيّ على تخليطه المذكور فيكون صلحا من غير تراضي الخصمين.

الصفحة 445 من 485