خرجت أمعاؤه ، ويحيى بن زكرّيا اهدى رأسه إلى بغيّ من بغايا بني إسرائيل ، وأبوه زكريا نشر ، (1) والحسين بن علي عليهالسلام أحد سيّدى شباب أهل الجنة قتل وطيف برأسه البلاد (2) وأيضا قد قتل إمام النّاصب وأصحابه يوم الدّار ، فكانوا غير منصورين ، والذين قاتلوا إمامه وهازموا أصحابه كانوا منصورين ، فلم يكن إمامه وأصحابه مؤمنين بموجب ما زعمه في معنى الحديث وايضا سيقول في خطبته هذا : إنّ في زمانه قد استولى فئة من أصحاب البدعة على البلاد وأشاعوا الرّفض والابتداع وقتلوا وشرّدوا وطردوا أصحابه من أهل السّنّة ، وهذا النّاصب الشّقيّ كان من جملة من هرب منهم إلى بلاد ما وراء النّهر (3) فيجب على قوله أيضا أن لا يكون هو وأصحابه بمؤمنين ، بل إنّما المؤمنون الذين قتلوا أصحابه وطردوهم ومن كاس الحمام (4) جرّعوهم فرحمة الله عليهم ، أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم الغالبون (5). هذا وقد أجرى الله الحقّ على لسانه حيث قال عند توجيه الصلاة على النبي عليه الصلاة والسّلام : إنّه جعل شيعة الحقّ وأئمّة الهدى أتباعه (6) ، إذ يفهم منه الميل إلى أئمّة أهل البيت عليهمالسلام ، لتبادرهم من هذا الوصف في لسان أهل الإسلام وشيوع استعماله في شأنهم عليهمالسلام. وكذا يفهم منه الاعتراف بحقيّة الشّيعة ، فإن الشيعة اسم قديم لهذه الفرقة وليس لأغيارهم لو ارتقوا إلى السّماء سوى اسم أهل السّنة والجماعة بمعنى أهل
__________________
(1) بالمنشار.
(2) وهو أول راس حمل على الرمح في الإسلام ؛ كما ذكره السيوطي وغيره وهو المشهور بين المؤرخين.
(3) ونزل بلدة قاسان من بلاد ما وراء النهر كما مر.
(4) الحمام : بكسر الحاء المهملة الموت ، وبالفتح الطير.
(5) اقتباس من قوله تعالى في سورة المجادلة الآية 22
(6) في بعض النسخ أشياعه بدل أتباعه.




