مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 408 من 485

__________________

المعرفة والتمييز ، وجعل آيات الهداية وبراهين التوحيد بمعرض نظره ومرئى بصره ، فليس ضلال العبد من ناحية الله وان كان له تعالى قوة قاهرة على عباده (لَوْ يَشاءُ اللهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً) وقهر عليهم بالهداية طوعا أو كرها ، الا انه تعالى حيث سهل على عبده طريق الهداية وأعطاه أسبابها وجعله مختارا في الاهتداء وعدمه كان لله المنة عليه وان اختار الضلال وترك الاهتداء ، مثله ان من اعطى فقيرا درهما ليشتري به الخبز فاشترى به سما فأكله وقتل به لم يكن لمعطى الدرهم لوم في ذلك بل له المنة على الفقير حيث أعطاه الدرهم.

النوع الثالث الآيات المتضمنة لاسناد ما هو بمعنى الإضلال اليه تعالى شأنه وهي نحو من تسع عشر آية. (1) الحج 44 (2) الرعد 32 (3) الحج 48 (4) الأعراف 183 (5) القلم 45 (6) يونس 33 (7) النساء 155 (8) التوبة 93 (9) النحل 108 (10) محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله 16 (11) الأعراف 100 (12) يونس 74 (13) الأعراف 101 (14) الروم 59 (15) غافر 35 (16) التوبة 87 (17) المنافقون 3 (18) البقرة 7 (19) الكهف 28 وقد مر المراد من هذه الآيات في ذيل آيات النوع الاول.

النوع الرابع ما توهم من الآيات دلالتها على اسناد فعل العبد اليه تعالى وهي آيتان (الاولى) قوله تعالى في سورة الصافات. الآية 96. (أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ). بناء على كون ما مصدرية ، وتبطله قرينة سابقها وتدل على كونها موصولة فان ظاهر السياق ان المراد من ما تعملون هو ما تنحتون يعنى الأصنام والخشب (الثانية) قوله تعالى في سورة الأنفال. الآية 17 : (وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى).

وهذه ايضا لا تدل على مطلوبهم فإنها صريحة في اسناد الرمي الى نفس العبد لقوله تعالى : (إِذْ رَمَيْتَ) ، وان كانت متضمنة لسلب الاستناد عنه ايضا بقوله تعالى : (وَما رَمَيْتَ) ، فهي تدل على مذهب الأمربين الأمرين دون مذهب الجبر.

النوع الخامس ما دل على نفى القوة والقدرة عن غير الله جلت عظمته كقوله تعالى شأنه في سورة الكهف. الآية 39 : (لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ). ولا تنافى بين هذا المعنى وبين اختيار العبد وقدرته على فعله ، فانه إذا لو حظ في قبال القدرة الربوبية يكون

الصفحة 408 من 485