مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 403 من 485

والقبائح التي لا يفعلها الله تعالى ما يكون مفاسده في نظام الوجود أكثر من مصالحه عند العقل ، وما هو محلّ النزاع من القبائح والمفاسد الصادرة من العباد كالزّنا واللّواطة والسّرقة ونحوها مما لا يجد العقل السّليم فيها فائدة ونفعا أصلا في حفظ النّظام ، ولو كانت فيها مصلحة فهي أقلّ من مفاسدها ، بخلاف ما قد يستقبحه العقل في بادي النّظر من أفعاله تعالى ، فانّه إذا تأمّل فيها العاقل ربّما يطلع على ما فيها من حكم ومصالح لا تحصى ، فيعود الاستقباح في نظره استحسانا كما في قصّة موسى مع الخضر عليهما‌السلام من خرق السّفينة وقتل الغلام ، وكما في تعذيب الإنسان ولده أو عبده للتّأديب والزّجر عن المنكرات ، وإليه أشار تعالى بقوله : (إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ) (1) ، وبه يتبيّن حسن خلق الحشرات والسّباع الموذيات وإبليس وذريّته وتبعته (خ ل تبقيته ظ) وإماتة الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام ، وأما ما ذكره بعض متصوّفة أهل السّنة موافقا لبعض المتفلسفة : من أنّ الشّهوة مثلا من حيث إنها ظلّ المحبّة الذّاتية السّارية في الوجود محمودة وعدمها وهو العنة مذمومة من حيث إنّها ليست سبب بقاء النّوع ، ومن حيث إنها موجبة للذّة التي هي نوع من التّجليات الجماليّة أيضا محمودة ، وعند وقوعها على غير موجب الشّرع مذمومة ، لكونها سببا لانقطاع النّسل وموجبا للفتن العائدة إلى العدم ، وهكذا جميع صور المرام ، فالكل منه وإليه من حيث الكمال «انتهى». فلا يخفى ما فيه من ترويج سوق الزّنا ومخالفته لبديهة العقل ولما عليه الشّرع وذووه (2). واعلم أيدك الله أنّ جناية المجبّرة على الإسلام كثيرة ، وبليّتها على الامّة عظيمة بحملهم المعاصي على الله تعالى ، وقولهم :

__________________

(1) البقرة. الآية 22.

(2) قد وردت إضافة جمع ذى مع كونه من أسماء الستة الى الضمير في النظم والنثر ومنه قول الشاعر : انما يعرف ذا الفضل من الناس ذووه.

الصفحة 403 من 485