مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 402 من 485

إلى مقالة تؤدّى إلى التّعوذ من أرحم الرّاحمين وأكرم الأكرمين ، وتخليص إبليس من اللّعن والبعد والطرد؟ نعوذ بالله من اعتقاد المبطلين والدّخول في زمرة الضّالين ولنقتصر في هذا المختصر على هذا القدر «انتهى».

قال النّاصب خفضه الله

أقول : قد عرفت فيما سبق مذهب الأشاعرة في عدم صدور القبيح من الله تعالى ، وأن إجماع المليّين منعقد على أنّه تعالى لا يفعل القبيح ، فكلّ ما أقامه من الدّلائل قد ذكرنا أنه إقامة الدّليل في غير محل النّزاع ، فانّ المدّعى شيء واحد وهم يسندونه بالقبح العقلي (إلى القبح العقلي ظ) ، والأشاعرة يسندونه إلى أنه لا قبيح منه ولا واجب عليه. ثمّ إنّ المعتزلة لو أرادوا من نسبة فعل القبيح إليه تعالى أنه يخلق القبائح من أفعال العباد على رأى الأشاعرة فهذا شيء يلزمهم ، لأنّ القبائح من الأشياء كما تكون في الأعراض كالأفعال تكون في الجواهر والذّوات ، فالخنزير قبيح والعقرب والحيّة والحشرات قبائح وهم متّفقون أنّ الله تعالى يخلقهم ، فكلّ ما يلزم الأشاعرة يلزمهم في خلق القبائح الجوهريّة.

وإن أرادوا أنّه يفعل القبائح فانّ هذا شيء لم يلزم من كلامهم ولا هو معتقدهم كما صرّحنا به مرارا. «انتهى».

أقول :

قد بيّنا آنفا أنّ قول الأشاعرة : بعدم صدور القبيح من الأسماء التي لا مسمّى لها والخيالات التي ليس لها حقيقة ، فهم ليسوا داخلين في إجماع المليّين في الحقيقة ، وأما ما ذكره من أنهم لو أرادوا من نسبة فعل القبيح إليه تعالى أنه يخلق القبائح من أفعال العباد على رأى الأشاعرة فهذا شيء يلزمهم «إلخ».

ففيه اشتباه ظاهر وحاشا أن يلزم أهل العدل مثل ذلك ، لأنّ مرادهم بالشرور

الصفحة 402 من 485