مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 393 من 485

وقد يكون بمعنى الوقوع على الشّيء وعروضه له ، فبالمعنى الأوّل يتّصف الفاعل بصدور الفعل عنه لأنّه الفاعل حقيقة سواء كان صانعا أو مصنوعا ، لأنّ الضّارب مثلا من صدر عنه الضّرب ، فإذا صدر الضّرب عن الله تعالى يلزم صحّة إطلاق الضّارب عليه واتّصافه بالضّاربيّة. وأما ما زعمه : من أنّ ذلك يستلزم كون خالق السّواد أسود مع أنه لا يقال له ذلك ، فخلط واشتباه (1) وقع له من اشتراك لفظ الفاعل بين الفاعل الكلاميّ الذي نحن فيه أعني الموجد وبين الفاعل النّحوي أعني المسند إليه ، ووضع أحدهما مكان الآخر ، لأنّ الأسود (2) في قولنا : اسودّ زيد مفعول كلاميّ لا فاعل كلاميّ بمعنى خالق السّواد ، والذي يقتضي مقايسته مع الضّارب والآكل اتّصافه فيما نحن فيه بكونه أسود هو الفاعل النّحويّ الذي هو مفعول كلاميّ كزيد في المثال المذكور دون الفاعل الكلاميّ (3) ، فلا يلزم من كون فاعل الضّرب ضاربا ومتصفا به كون فاعل السّواد أسود ومتّصفا به كما زعمه ، بل فاعل السّواد هو المسوّد ، فإذا كان السّواد صادرا من الله تعالى واقعا على زيد فالله تعالى مسوّد زيد لا أسود ، غاية ما في الباب أنّ عدم إطلاقه عليه تعالى لعدم الإذن الشّرعي ، لا لأنّه ليس بمسوّد حقيقة كما يظهر من كلامه.

__________________

(1) حاصل اشتباهه أن الفاعل في قولنا : اسود زيد هو زيد ، فلو كان اتصافه بكونه أسود لأجل الفاعلية لوجب اتصاف الله تعالى أيضا بكونه أسود على تقدير القول : بكونه فاعلا خالقا للسواد : ووجه الدفع ظاهر مما ذكرناه «منه قده».

(2) المراد بالأسود هو زيد ، اطلق عليه هذا اللفظ باعتبار استناد السواد اليه وقيامه به.

(3) كذاته سبحانه أو كالشمس إذا أثر في لونه أو بعض الناس إذا ضمد بدن زيد بلون أسود «منه قده».

الصفحة 393 من 485