مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 387 من 485

عليهم ، إنّما هي حجّة على من جوّز الظلم على الله والرّضاء بالكفر ، وهذا الرّجل أصمّ اطروش لا يسمع نداء المنادي وصوّر عند نفسه مذهبا وافترى أنّه مذهب الأشاعرة ، ويورد عليه الاعتراضات وليس أحد من المسلمين قائلا بأنّه تعالى ظالم أو راض بالكفر تعالى عن ذلك ، وما يزعم أنّه يلزم هذا الأشاعرة فهو باطل ، لأنّ الخلق غير الفعل ، والعجب أنه لا يخاف أن يلقى الله تعالى بهذه العقيدة الباطلة التي هي إثبات الشّركاء لله تعالى في الخلق ، مثل المجوس (1) ، وذلك

__________________

(1) قال الفيروزآبادي في القاموس : مجوس كصبور : رجل صغير الأذنين وضع دينا ودعى اليه معرب (ميج گوش) رجل مجوسي جمعه مجوس كيهودى ويهود ، ومجسه تمجيسا : صيره مجوسيا فتمجس والنحلة : المجوسية «انتهى».

أقول : في الحديث : كل مولود يولد على الفطرة أو فطرة الإسلام وأبواه يهودانه ويمجسانه.

ثم أعلم أن الذي يظهر من كلام (نوفل) في كتابه المسمى بسوسنة سليمان (ص 7 ط بيروت) أن رجلا من هذه الطائفة يقال له : (زمردس) كان أخطأ الى كورس ملك فارس الذي تولى المملكة سنة 560 قبل الميلاد ، فقطع الملك المذكور اذنه قصاصا له ، ثم بعد موت كورس تولى السلطنة زمردس المذكور ثمانية أشهر حين ما كان (احشويروش) ابن كورس يومئذ بعيدا في مصر ، وهو الذي يدعى في الكتاب المقدس ارتخششتا (عزرا 704) وكان السبب في تولى زمردس المملكة أنه كان لكورس ابن آخر. يقال له زمردس أيضا. وقد قتل سرا ، وكان زمردس هذا يشبهه في الصورة ، فغش الشعب بأنه هو وملك باسمه على أنه هو ، ثم لما ظهر للناس كذبه قتلوه وقتل معه كثير من قومه وسميت أصحابه بالمجوس معناه عندهم (فاقدو الآذان) لكن أخيرا صارت هذه الكلمة علما لأهل هذه الملة «انتهى ما رمنا نقله».

أقول : الذي يظهر من التتبع في كلمات المورخين : أن اسم المجوس حادث لهذه الطائفة اشتهرت به بعد هذا الرجل ، وأنه كان يطلق عليهم قبله الزراتشتية ، الفارسية ،

الصفحة 387 من 485