مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 384 من 485

الخسران بالخلود في النّيران ، ولا ينفعه عذره غدا في يوم الحساب «انتهى».

قال النّاصب خفضه الله

أقول : قد مرّ مرارا أنّ صدق الأنبياء مجزوم به جزما مأخوذا من المعجزة ، وعدم جريان عادة الله تعالى على إجراء المعجزة على يد الكذّابين ، وأنه يجري مجرى المحال العادي ، فنحن نجزم أنّ مسيلمة كذّاب لعدم المعجزة ، ونجزم أنّ الله تعالى لم يظهر المعجزة على يد الكذّاب ، ويفيدنا هذا الجزم العلم العادي ، فالفرق بينه وبين الأنبياء ظاهر مستند إلى العلم العادي ، لا إلى القبح العقليّ الذي يدّعيه. وما ذكره من الطامّات والتّنفير فهو الجري على عادته في المزخرفات والتّرهات «انتهى».

أقول :

قد مرّ منّا أيضا مرارا أنّ قاعدة جريان العادة مهدومة عن أسّها (1) ، ومع ذلك لا يجب جريانها ، ولهذا يتعقّبها الخارق من المعجزات وغيرها ، فتجويز وقوع الخرق والتخلّف فيها سيّما مع ضمّ العلم بجواز صدور القبيح عن الله تعالى يمنع الجزم بصدق الأنبياء كما لا يخفى ، وبالجملة أنّهم لا ينكرون أنّه يجوز على الله تعالى فعل ما هو قبيح في الشّاهد ، ولا يقبح بالنّسبة إليه ، فليجز أن يظهر المعجزة على يد الكاذب ولا يقبح بالنّسبة إليه ، وبعبارة أخرى إذا صحّ أنّ الله تعالى يفعل القبائح ولا يقبح منه ، فلم لا يجوز أن ينصب الأدلة من المعجزات وغيرها على الباطل؟ ويكون الحقّ عكس ما تقتضيه الأدلة فلا تحصل الثقة بأنّ النّبيّ الذي أظهر دلالة المعجزة صادق ، وكذا لا تحصل الثقة بأنّ ما عليه المسلمون

__________________

(1) الاس من المثلثات : اصل الشيء.

الصفحة 384 من 485