مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 376 من 485

الإيجاب ممنوع «انتهى».

أقول : قد سبق منّا ما أسقط منعه المردود الهالك ، الذي قطع فيه من وادي الهذيان مسالك ، فليطالع أوليائه هنالك.

قال المصنّف رفع الله درجته

التاسع الضّرورة قاضية بالفرق بين من أحسن إلينا دائما ، ومن أساء إلينا دائما ، وحسن مدح الأوّل وذمّ الثاني ، وقبح ذمّ الأوّل ومدح الثاني ، ومن تشكّك في ذلك فقد كابر بمقتضى عقله «انتهى».

قال النّاصب خفضه الله

أقول : هذا الحسن وهذا القبح ممّا لا نزاع فيه بأنهما عقليّان ، لأنهما يرجعان إلى الملائمة والمنافرة أو الكمال والنّقص ، على أنه قد يقال : جائز أن يكون هناك عرف عامّ هو مبدأ لذلك الجزم المشترك ، وبالجملة هو من إقامة الدّليل في غير محلّ النّزاع ، والله تعالى أعلم. هذه جملة ما أورده من الدّلائل على رأيه العاطل ، وقد وفقنا الله تعالى لأجوبتها كما ترتضيه إن شاء الله تعالى أولو الآراء الصّائبة ، ولنا في هذا المبحث تحقيق نريد أن نذكره في هذا المقام فنقول : اتّفقت كلمة الفريقين من الأشاعرة والمعتزلة ، على أنّ من أفعال العباد ما يشتمل على المصالح والمفاسد ، وما يشتمل على الصّفات الكماليّة والنقصانيّة ، وهذا ممّا لا نزاع فيه ، وبقي النّزاع في أنّ الأفعال التي تقتضي الثّواب أو العقاب هل في ذواتها جهة محسّنة صارت تلك الجهة سببا للمدح والثّواب ، أو جهة مقبّحة صارت سببا للذّم والعقاب أولا؟ فمن نفى وجود هاتين الجهتين في الفعل ما ذا يريد من هذا النّفى؟ إن أراد عدم هاتين الجهتين في ذوات الأفعال ، فيرد عليه : أنك سلّمت وجود الكمال والنّقص والمصلحة والمفسدة في الأفعال ، وهذا عين التّسليم

الصفحة 376 من 485