مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 366 من 485

المعاد في أوائل حاشيته على الشّرح الجديد للتّجريد.

قال المصنّف رفع الله درجته

الثاني لو خيّر العاقل الذي لم يسمع الشّرائع ولا علم شيئا من الأحكام ، بل نشأ في بادية خاليا من العقائد كلّها ، بين أن يصدق ويعطى دينارا وبين أن يكذب ويعطى دينارا ولا ضرر عليه فيهما ، فانّه يختار الصّدق على الكذب ، ولو لا حكم العقل بقبح الكذب وحسن الصّدق لما فرّق (ميّز خ ل) بينهما ولا اختار الصّدق دائما.

قال النّاصب خفضه الله

أقول : قد سبق جواب هذا ، وأنّ مثل هذا الرّجل لو فرضنا أنّه يختار الصّدق بحكم عقله ، فانّه يختاره لكونه صفة كمال أو موجب مصلحة ، وهذا لا نزاع فيه أنّهما عقليّان لا أنّه يختاره لكونه موجبا للثّواب والعقاب ، كيف وهو لا يعرف الثّواب ولا العقاب؟ «انتهى».

أقول : قد سبق دفعه أيضا حيث بينا سابقا استلزام تلك المعاني لما هو محل النزاع ، وقرّرنا قبيل ذلك بلا فصل : أنّ خصوصيّات الثّواب والعقاب غير معتبرة ، وأيضا قد ظهر لك ممّا فصلناه سابقا من تحقيق الأصلين ، وأن النّزاع واقع فيهما ، أنّ قول النّاصب : إنّه لا نزاع في أنّ حسن الصّدق وقبح الكذب ونحوهما عقليّان لا يصح على إطلاقه ، لأنّ أحد الأصلين المتنازع فيه هو أنّ ما حسّنه الشّارح وأمر به هل كان سابقا حسنا بوجه وجهة ثمّ أمر به أم لا؟ ونحن نقول : نعم ، لأنّا نعلم بالبديهة أنّ الصّدق كان حسنا ثم أمر به لا أنّه أمر به ثمّ صار حسنا ، فلا يجوز عندنا النّهى عن الصّدق بالضّرورة ، فبطل ما ذهب إليه الأشاعرة من أنّه أمر به ثمّ صار حسنا ، وكذا الكلام في الظلم والعدل ونحوهما ، فكيف يقال هاهنا : إن

الصفحة 366 من 485