مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 360 من 485

__________________

بنفسها المرض ولا يحتاج الى علاج ، فإذا قطعت المرض يندفع العرض ، لأنه أثره انتهى.أقول : ولا ينبغي التبادر الى العلاج ح ، ومن ثم ورد النهى في أخبار عديدة عن المسارعة الى التداوى.

منها ما روى عن الامام أبى عبد الله الصادق عليه‌السلام (اجتنب الدواء ما احتمل بدنك الداء) وعن الامام موسى الكاظم عليه‌السلام (ادفعوا معالجة الأطباء ما اندفع الداء عنكم ، فانه بمنزلة البناء قليله يجر الى كثيره).

وعن مولانا أمير المؤمنين عليه‌السلام (امش بدائك ما مشى بك)

الى غير ذلك ، وان كان المرض والطبع متكافئين ، أو المرض كان غالبا فانه ح وقت الحاجة الى المعالجة والطبيب ولا يجوز التأخير والمسامحة في ذلك ، وعلى هاتين الصورتين يحمل ما ورد في الروايات

كقول الباقر عليه‌السلام بعد ما سئل هل نعالج (نعم ان الله جعل في الدواء بركة وشفاء وخيرا كثيرا ، وما على الرجل ان يتداوى فلا بأس به.

وما روى عن الصادق عليه‌السلام قال كان المسيح عليه‌السلام يقول (ان تارك شفاء المجروح من جرحه شريك جارحه لا محالة).

وما رواه شيخنا الحر العاملي «قده» في كتاب الفصول المهمة عن المكارم من قوله عليه‌السلام (تجنب الدواء ما احتمل بدنك الداء فإذا لم تحتمل الداء فالدواء) الى غير ذلك من الروايات.

ثم اعلم انه لما كان التداوى امرا اضطراريا ، يلزم ان يكون كأكل الميتة فيستعمل بقدر الضرورة فما أمكن الاكتفاء بالغذاء الدوائى يكتفى به ، والا فالدواء الغذائى ، والا فالدواء المفرد ، والا فقليل الاجزاء ، والا فكثير الاجزاء وما أمكن الاكتفاء بضعيف القوى لا يصار الى قويها وما أمكن الاكتفاء بالملين لا يصار الى المسهل ، لا يستعمل المسهل من غير منضج الا عند عدم الفرصة ، أو كثرة الامتلاء ، ولا يعدل عن المجرب الى غير المجرب ، ولا عن المحلل والملطف الى المسهل.

فظهر مما تلى عليك ان علم الطب علم يبحث فيه عن اسباب المرض ، وروافع آثارها ودوافع تأثيرها وقد أشار مولانا القاضي الشهيد «قده» في هذه الجمل الى المطالب المبحوثة عنها في الطب بأحسن إشارة والطف بيان شكر الله مساعيه الجميلة ، وحشره

الصفحة 360 من 485