مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 350 من 485

وتحريمه ، ولو كانت جهة الحسن والقبح والطيب والخبث مجرّد تعلّق الأمر والنهى والإباحة والتحريم لم يحسن منه هذا الجواب ، ولكان بمنزلة أن يقول : وجدته يأمر وينهى ويبيح ويحرّم ، وأىّ دليل في هذا ، وكذلك قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ) (1) وهؤلاء يزعمون أنّ الظلم في حقّ عباده هو المحرّم المنهي عنه ، لا أنّ في نفس الأمر ظلما نهى عنه ، وكذلك الظلم الذي نزّه الله تعالى نفسه عنه هو الممتنع المستحيل عندهم ، لا أنّ هناك أمرا ممكنا مقدورا لو فعله لكان ظلما ، فليس عندهم ظلم منهىّ عنه ولا منزّه عنه (2) إنّما هو المحرّم في حقهم (3) والمستحيل في حقّه تعالى ، فالظلم المنزه عنه عندهم منحصر في المحالات العقلية كالجمع بين النقيضين ، وجعل الجسم الواحد في مكانين في آن واحد ونحو ذلك ، والقرآن صريح في إبطال هذا المذهب أيضا. قال تعالى : قال قرينه : (رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) (4) ، أى لا اؤاخذ عبدا بغير ذنب ولا أمنعه من أجر ما عمله من صالح ، ولهذا قال قبله : وقد قدّمت إليكم بالوعيد المتضمّن لإقامة الحجة وبلوغ الأمر والنّهى ، فإذا آخذتكم بعد التّقدم فلست بظالم ، بخلاف ما يؤاخذ العبد قبل التّقدم إليه بأمره ونهيه ، فذلك الظلم الذي تنزه عنه سبحانه ، وقال تعالى : (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخافُ ظُلْماً وَلا هَضْماً)(5) ،

__________________

(1) النحل. الآية 90.

(2) والظاهر سقوط لفظة «بل» قبل كلمة انما هو المحرم.

(3) اى حق العباد.

(4) ق. الآية 28.

(5) طه. الآية 112.

الصفحة 350 من 485