مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 342 من 485

هو هذا القبيح ، وكذا الحسن فليس الفعل عندهم منشأ حسن ولا قبح ولا مصلحة ولا مفسدة ولا نقص ولا كمال ، ولا فرق بين السجود للشّيطان والسّجود للرّحمن في نفس الأمر ، ولا بين الصّدق والكذب ، ولا بين النّكاح والسّفاح ، إلّا أنّ الشّارع أوجب هذا وحرّم هذا ، فمعنى حسنه كونه مأمورا به من الشّارع ، لا أنّه منشأ مصلحة ، ومعنى قبح كونه منهيّا عنه منه ، لا أنّه منشأ مفسدة ، وهذا المذهب بعد تصوّره وتصوّر لوازمه يجزم العقل ببطلانه ، وقد دلّ القرآن على فساده في غير موضع ، وتشهد به الفطرة السّليمة وصريح العقل ، فإنّ الله فطر عباده على استحسان الصّدق والعدل والعفّة والإحسان ومقابلة النّعم بالشّكر ، وفطرهم على استقباح أضدادها ، ونسبة هذا إلى فطرتهم كنسبة الحلو والحامض إلى أذواقهم ، وكنسبة رائحة المسك ورائحة النّتن إلى مشامهم ، وكنسبة الصّوت اللّذيذ وضدّه إلى أسماعهم ، وكذلك ما يدركونه بسائر مشاعرهم الظاهرة والباطنة ، فيفرّقون بين طيّبه وخبيثه ونافعه وضارّه. وقد أجاب بعض (1) المتأخّرين من نفاة التّحسين والتّقبيح : بأنّ هذا متّفق عليه ، وهو راجع إلى النّقص والكمال أو الملائمة والمنافرة بحسب اقتضاء الطباع وقبولها للشّيء وانتفاعها به ، ونفرتها من ضدّه ، وإنّما النّزاع في كون الفعل متعلّقا للمدح والذّم عاجلا والثّواب والعقاب آجلا ، وهذا هو الذي نفيناه وقلنا : إنه لا يعلم إلّا بالشّرع. وقال خصومنا : إنّه معلوم بالعقل ، والعقل مقتض له ، وأنت خبير بما قرّرته لك من كلامهم بأنّ هذا الجواب مع كونه فرارا واضحا لا ارتباط له بدفع الأصل الأوّل أصلا ، لما مرّ من أنّ المتنازع فيه في هذا الأصل ، هو أنّ ما حسّنه الشارع وأمر به كان سابقا حسنا ، ثمّ أمر به أم لا ،

__________________

(1) ولعل المراد به المولى جلال الدين الدواني أو الميرزا جان الباغنوى الشيرازي وقد مرت ترجمتهما.

الصفحة 342 من 485