مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 340 من 485

الحسن والقبح بضرورة العقل ، كعلمنا بحسن الصّدق النّافع وقبح الكذب الضّارّ ، فانّ كلّ عاقل لا يشكّ في ذلك ، وليس جزمه بهذا الحكم بأدون من الجزم بافتقار الممكن إلى السّبب ، وأنّ الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية ، ومنها ما هو معلوم بالاكتساب أنّه حسن أو قبيح كحسن الصّدق الضّارّ وقبح الكذب النّافع ، ومنها ما يعجز العقل عن العقل بحسنه أو قبحه فيكشف الشّرع عنه كالعبادات (1). وقالت الأشاعرة : إنّ الحسن والقبح شرعيّان ، ولا يقضي العقل بحسن شيء ولا قبحه ، بل القاضي بذلك هو الشّرع ، فما حسّنه فهو حسن ، وما قبّحه فهو قبيح وهو باطل بوجوه «انتهى».

قال النّاصب خفضه الله

أقول : قد سبق أنّ الحسن والقبح يقال لمعان ثلاثة : الاول صفة الكمال والنّقص يقال : العلم حسن والجهل قبيح ، ولا نزاع في أنّ هذا أمر ثابت للصّفات في أنفسها ، وأنّ مدركه العقل ولا تعلّق له بالشّرع. الثاني ملائمة الغرض ومنافرته وقد يعبّر عنهما بهذا المعنى بالمصلحة والمفسدة ، وذلك أيضا عقليّ أي يدركه العقل كالمعنى الأوّل. الثالث تعلّق المدح والثّواب بالفعل عاجلا وآجلا ، والذّم والعقاب كذلك ، فما تعلّق به المدح في العاجل والثّواب في الآجل يسمّى حسنا ، وما تعلّق به الذّم في العاجل والعقاب في الآجل يسمّى قبيحا ، وهذا المعنى الثّالث محلّ النزاع ، فهو عند الأشاعرة شرعيّ ، وذلك لأنّ أفعال العباد كلّها ليس شيء منها في نفسه بحيث يقتضي مدح فاعله وثوابه ، ولا ذمّ فاعله وعقابه ، وإنّما صارت كذلك بواسطة أمر الشّارع بها ونهيه عنها ، وعند المعتزلة

__________________

(1) وفي بعض النسخ المخطوطة بعد قوله كالعبادات هذه الجملة (مثل صوم آخر رمضان واول شوال فان الاول حسن والثاني قبيح).

الصفحة 340 من 485