مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 319 من 485

الآخرة؟! وهل الاولى أن يقال : إنّ أنبياء الله تعالى عباد مكرمون معصومون من الكذب والكبائر ، ولكنّهم بشر لا يؤمنون من إمكان وقوع الصّغائر عنهم ، فلا تيأس أنت من عفو الله وكرمه ، إن صدر عنك معصية ، فانّهم اسوة النّاس ، ويمكن أن يقع منهم الذّنب ، فأنت لا تقنط من الرّحمة؟ أو يقال له : الأنبياء كالملائكة ، ويستحيل عليهم الذّنب ، فإذا سمع بشيء من ذنوب الأنبياء كما جاء في القرآن : (وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ) (1) ، يتردّد في نبوّة آدم ، لأنّه وقع منه المعصية ، فلا يكون نبيّا؟ وهل الاولى أن يقال له : إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لمّا بعث إلى النّاس تابعه جماعة من أصحابه ، وأقاموا في خدمته وصحبته طول أعمارهم ، وقاسوا الشّدّة [خ ل الشدائد] والبلايا في إقامة الدّين ودفع الكفرة ، وذكرهم الله تعالى في القرآن وأثنى عليهم بكلّ خير ورضى عنهم ، ثمّ بعده أقاموا بوظائف الخلافة ، ونشروا الدّين ، وفتحوا البلاد ، وأظهروا أحكام الشّريعة ، وأحكموا قواعد الحدود حتّى بقي منهم الدّين ، وانحفظت من سعيهم الشّريعة إلى يوم الدّين؟ أو يقال له : إنّ هؤلاء الأصحاب بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله خالفوه ورجعوا إلى الكفر ، ولم يهد محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله إلّا سبعة عشر نفرا؟! فيا معشر العقلاء انظروا إلى المذهبين ، وتأمّلوا وأمعنوا في عقائد الفريقين ، مثل الفريقين كالأعمى والأصمّ والسّميع والبصير هل يستويان مثلا (2)؟ الحمد لله بل أكثرهم لا يعقلون. وأما ما ذكر أنّه ليس في التّوحيد دليل ولا جواب شبهة إلّا ومن أمير المؤمنين علي عليه‌السلام ، فانّ هذا أمر لا يختصّون به دوننا ، بل كلّ ما نأخذ من العقائد ونتلقّى من الأدلة ، فانّها مأخوذة من تلك الحضرة (3) ومن غيره من أكابر الصّحابة كالخلفاء الرّاشدين سواه ، وككبار الصّحابة

__________________

(1) طه. الآية 121.

(2) اقتباس من قوله تعالى في سورة هود. الآية 24.

(3) والفضل ما شهدت به الأعداء.

الصفحة 319 من 485