مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 314 من 485

فلا يقبل عذره غدا في القيامة إني قلّدت شيخي الفلاني ، أو وجدت آبائي وأجدادي على هذه المقالة فانّه لا ينفعه ذلك يوم القيامة يوم تتبرّأ المتّبعون من أتباعهم ، ويفرّون من أشياعهم ، وقد نصّ الله تعالى (1) على ذلك في كتابه ، ولكن أين الآذان السّامعة ، والقلوب الواعية ، وهل يشكّ العاقل في الصحيح من المقالتين؟ وأنّ مقالة الإمامية هي أحسن الأقاويل؟ وأنها أشبه بالدّين؟ وأنّ القائلين بها هم الذين قال الله تعالى فيهم : (فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ) (2) فالامامية هم الذين قبلوا هداية الله واهتدوا بها ، وهم أولو الألباب ، ولينصف العاقل من نفسه أنّه لو جاء مشرك وطلب (3) شرح أصول دين المسلمين في العدل والتّوحيد رجاء أن يستحسنه ويدخل فيه معهم ، هل كان الاولى أن يقال له حتى يرغب في الإسلام ويتزّين في قلبه : إنّه من ديننا أنّ جميع أفعال الله حكمة وصواب ، وإنا نرضى بقضائه ، وأنه منزّه عن فعل القبائح والفواحش لا يقع منه ، ولا يعاقب الناس على فعل يفعله فيهم ، ولا يقدرون على دفعه عنهم ، ولا يتمكنون من امتثال أمره ، بل خلق فيهم الكفر والشرك ويعاقبهم عليهما ، ويخلق فيهم اللّون والطول والقصر ويعذّبهم عليه ، أو يقال : ليس في أفعاله حكمة وصواب ، وأنّه أمر بالسّفه والفاحشة ، ولا نرضى بقضاء الله ، وأنه يعاقب الناس على ما فعله فيهم ، وهل الاولى أن نقول : من ديننا : إنّ الله لا يكلّف الناس ما لا يقدرون عليه ولا يطيقون ، أو نقول : إنّه يكلّف النّاس ما لا يطيقون ، ويعاقبهم ويلومهم على ترك ما لا يقدرون على فعله؟ وهل الاولى أن نقول : إنه يكره الفواحش ولا يريدها ولا يحبّها ولا يرضاها؟ أو نقول : إنّه يحبّ

__________________

(1) كما في قوله تعالى : (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا). في سورة البقرة.

الآية 166.

(2) الزمر. الآية 18.

(3) كما طلب السلطان المؤيد أولجايتو محمد خدا بنده الذي صنف المتن لأجله.

الصفحة 314 من 485