مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 313 من 485

عليهم‌السلام ، وسيجيء لهذا المقام مزيد تأييد وتفصيل في مبحث عصمة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله والامام عليه‌السلام ، بل الدّليل المذكور مأخوذ من كتبهم ومصنّفاتهم كما لا يخفى على المتتبّع ، وأما قوله : والتّعظيم ليس عداوة الصّحابة فمردود : بأنّ الاماميّة لا يوجبون عداوة جميع الصّحابة كما يشعر به إطلاق كلامه ، بل الجماعة الذين غصبوا الخلافة عن ذوي القربى من أهل بيت النبيّ صلوات الله عليهم ، ولا ريب في أنّ حقّ تعظيمهم ومحبّتهم يتوقف على عداوة هؤلاء والبراءة عنهم ، إذ لا يمكن الجمع بين ما أمرنا الله تعالى به في محكم كتابه من مودة ذوي القربى وما ثبت من شكايتهم عليهم‌السلام عنهم على ما سيذكره المصنّف في مسألة الامامة ، وقد أشار إليه أيضا الشّيخ العارف الرّباني محيي الدين الأعرابي في فتوحاته المكيّة ، وقد بلغنا أنّ رجلا قال لأمير المؤمنين عليه‌السلام : أنا أحبّك وأتوالى عثمان ، فقال له : أمّا الآن فأنت أعور ، فإمّا أن تعمى وإمّا أن تبصر ، ولعمري ما ودّك من توالى ضدّك ، ولا أحبّك من صوّب غاصبك ، ولا أكرمك مكرم من هضمك ، ولا عظمك معظم من ظلمك ، ولا أطاع الله فيك مفضّل أعاديك ، ولا اهتدى إليك مضلّل مواليك ، النّهار فاضح ، والمنار واضح

، ولنعم ما قيل. شعر :

تودّ عدوّي ثم تزعم أنّني  

 

صديقك إنّ الرّأي عنك لعازب  

قال المصنّف رفع الله درجته

فلينظر العاقل من نفسه إلى المقالتين ، ويلمح (1) المذهبين ، وينصف في التّرجيح ، ويعتمد على الدّليل الواضح الصّحيح ، ويترك تقليد الآباء والمشايخ الآخذين بالأهواء وغرتهم (2) الحياة الدّنيا ، بل ينصح نفسه ولا يعوّل على غيره ،

__________________

(1) لمحه وألمحه إذا أبصره بنظر الحقيقة والاسم اللمحة. صراح.

(2) اقتباس من قوله تعالى في سورة الانعام. الآية 70

الصفحة 313 من 485