مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 311 من 485

في القربى (1) وقالت أهل السّنة كافّة ، إنّه يجوز عليهم الصّغائر ، وجوّزت الأشاعرة عليهم الكبائر.

قال النّاصب خفضه الله

أقول : أجمع أهل الملل والشّرائع كلّها على وجوب عصمة الأنبياء عن تعمّد الكذب فيما دلّ المعجز القاطع على صدقهم فيه ، كدعوى الرّسالة وما يبلّغونه من الله ، وأمّا سائر الذّنوب فأجمعت الامّة على عصمتهم من الكفر ، وجوّز الشّيعة إظهار الكفر تقيّة عند خوف الهلاك ، لأنّ إظهار الإسلام حينئذ إلقاء للنّفس في التّهلكة ، وذلك باطل قطعا ، لأنّه يقضي إلى إخفاء الدّعوة بالكليّة وترك تبليغ الرّسالة ، إذ أولى الأوقات بالتّقية وقت الدعوة للضّعف بسبب قلّة الموافق وكثرة المخالفين ، وأما غير الكفر من الكبائر فمنعه الجمهور من الأشاعرة والمحققين ، وأما الصغائر عمدا فجوّزه الجمهور إلّا الصّغائر الخسيسة ، كسرقة حبّة أو لقمة للزوم المخالفة لمنصب النبوة ، هذا مذهبهم ، فنسبة تجويز الكبائر على الأنبياء إلى الأشاعرة افتراء محض ، وأما ما ذكر من تعظيم أنبياء الله تعالى وأهل بيت النّبوة فهو شعار أهل السّنة ، والتّعظيم ليس عداوة الصّحابة كما زعمه الشّيعة والرّوافض ، بل التّعظيم أداء حقوق عظم قدرهم في المتابعة وذكرهم بالتفخيم واعتقاد قربهم من الله ورسوله ، وهذه خصلة اتّصف بها أهل السّنة والجماعة «انتهى»

أقول : قد مرّ وسيجيء في مسألة النّبوة أنّ أهل السّنة إنّما أوجبوا عصمة الأنبياء عن الكبائر بعد البعثة ، وأجمعوا على جواز صدورها عنهم قبل البعثة قال ابن همام (2) الحنفي في المسايرة شرط النّبوة الذكورة إلى قوله والعصمة

__________________

(1) الانعام. الآية 90

(2) قد مرت ترجمته.

الصفحة 311 من 485