مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 306 من 485

يريد ايمانه وطاعته ، فوقع المخالفة بين الإرادتين ، وإذا لم يكن أحد منهما مريدا له يكون كارها له «انتهى» فنقول : إذا لزم من ذلك كراهة الله تعالى لما أراده النبيّ من الايمان والطاعة ، ومن البيّن أنّ الشيطان قد كره ذلك ، فيلزم أن يكره الله تعالى ما يكرهه الشّيطان كما ذكره المصنّف قدس‌سره.

قال المصنّف رفع الله درجته

قالت الإماميّة : قد أمر الله عزوجل بما أراده ونهى عمّا كرهه ، وقالت الأشاعرة : قد أمر الله بكثير ممّا كره ونهى عمّا أراد.

قال النّاصب خفضه الله

أقول : قد عرفت فيما سلف أنّ الله تعالى لا يجب عليه شيء ولا قبيح بالنسبة إليه ، فله أن يأمر بما شاء وينهى عمّا يشاء ، فأخذ المخالفون من هذا أنّه يلزم على هذا التّقدير أن يأمر بما يكرهه وينهى عمّا يريده ، وقد عرفت جوابه : أنّ المراد بهذا عدم وجوب شيء عليه ، وهذا التّجويز لنفى الوجوب ، وإن لم يقع شيء من الأمور المذكورة في الوجود فالأمر بالمكروه والنّهى عن المراد جائز ، ولا يكون واقعا ، فهو محال عادة ، وإن جاز عقلا بالنّسبة إليه كما مرّ غير مرّة. وسيجيء تفاصيل هذه الأجوبة عند مقالاته فيما سيأتي «انتهى»

أقول :العادة لا تمنع الوقوع ، وقد ذكرنا سابقا أنّ جريانها ليس بواجب على الله تعالى عندهم ، وإلّا لزمهم الوقوع فيما هربوا عنه كما لا يخفى.

قال المصنّف رفع الله درجته

فهذه خلاصة أقاويل الفريقين في عدل الله عزوجل وقول الإماميّة في التّوحيد يضاهي قولهم في العدل فانّهم يقولون : إنّ الله تعالى واحد لا قديم سواه ولا إله غيره

الصفحة 306 من 485