مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 305 من 485

ذلك لا يجديه نفعا فتذكر.

قال المصنّف رفع الله درجته

وقالت الإماميّة : قد أراد الله تعالى من الطاعات ما أراده أنبياؤه ، وكره من المعاصي ما كرهوه ، وأراد ما كره الشّياطين من الطاعات ، وكره ما أرادوه من الفواحش ، وقالت الأشاعرة : بل قد أراد الله ما أرادته الشّياطين من الفواحش ، وكره ما كرهوه من كثير من الطاعات ، ولم يرد ما أرادته الأنبياء من كثير من الطاعات ، بل كره ما أرادته منها «انتهى»

قال النّاصب خفضه الله

أقول : هذا يرجع إلى معنى الإرادة التي ذكرناها في الفصل السّابق ، وهذا الرّجل لم يفرق بين الإرادة والرّضا وجلّ تشنيعاته ناش من عدم هذا الفرق ، وأمّا قوله : كره الله ما كره الشّياطين من الطاعات فهذا افتراء على الأشاعرة «انتهى».

أقول : قد مرّ أنّ معنى الإرادة التي ذكره لا معنى له ولا جدوى له في دفع الإشكال والإلزام ، وأنّ الفرق بين الإرادة والرّضا ليس بمرضيّ ، فتشنيع المصنّف قدس‌سره على الأشاعرة (1) واقع في موقعه ، وأما ما ذكره : من أنّ القول : بأنّ الله تعالى يكره ما كره الشّياطين افتراء على الأشاعرة ، فليس كما زعمه ، لأنهم وإن لم يقولوا بذلك صريحا لكن يلزمهم القول به من قولهم : بعدم وجوب شيء على الله تعالى لزوما لا سترة فيه ، وأيضا قد سبق في الفصل السّابق من النّاصب في تقرير كلام المصنّف : أنّ الله تعالى يريد كفر الكافر على مذهب الأشاعرة والنبيّ

__________________

(1) يعنى ان الاشاعرة لا يثبتون الكراهة له تعالى بالنسبة الى شيء وانما يثبتون الكراهة لما لا يكون. منه «قده».

الصفحة 305 من 485