مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 299 من 485

لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ) (1) وأمثال ذلك كثير وأمّا إحالته لما أراد به من معنى تجويز إرسال الرّسل بغير هذه الهداية على ما ذكره سابقا ، فقد سبق مرارا منّا أنّه كلام مظلم (2) لا هداية فيه فتذكر ، ولا تتّبع الهوى فيضلّك عن سبيله (3).

قال المصنّف رفع الله درجته

قالت الإماميّة : قد أراد الله تعالى الطاعات وأحبّها ورضيها واختارها ولم يكرهها ولم يسخطها وأنّه كره المعاصي والفواحش ولم يحبّها ولا رضيها ولا اختارها ، وقالت الأشاعرة : قد أراد الله من الكافر أن يسبّه ويعصيه واختار ذلك وكره أن يمدحه ، وقال بعضهم : أحبّ وجود الفساد ورضي بوجود الكفر.

قال النّاصب خفضه الله

أقول : مذهب الأشاعرة كما سبق أنّ الله تعالى مريد لجميع الكائنات فهو يريد الطاعات ويرضى بها للعبد ، ويريد المعاصي بمعنى التّقدير لأنّ الله تعالى مريد للكائنات ، فلا بدّ أن يكون كلّ شيء بتقديره وإرادته ، ولكن لا يرضى بالمعاصي ، والإرادة غير الرّضا ، وهذا الرّجل يحسب أنّ الإرادة هي عين الرّضا وهذا باطل. وأما قوله : كره أن يمدحه فهذا عين الافتراء وكذا قوله : أحبّ الفساد ورضي بوجود الكفر ، ولا عجب هذا من الشّيعة فانّ الافتراء والكذب طبيعتهم وبه خلقت غريزتهم «انتهى».

__________________

(1) التوبة. الآية 115.

(2) اى غير متضح المراد ، وتوصيف الكلام بالظلمة من باب الاستعارة والتشبيه ولطفه غير خفى على اهل الفن.

(3) اقتباس من قوله تعالى في سورة ص. الآية 26.

الصفحة 299 من 485