لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ) (1) وأمثال ذلك كثير وأمّا إحالته لما أراد به من معنى تجويز إرسال الرّسل بغير هذه الهداية على ما ذكره سابقا ، فقد سبق مرارا منّا أنّه كلام مظلم (2) لا هداية فيه فتذكر ، ولا تتّبع الهوى فيضلّك عن سبيله (3).
قال المصنّف رفع الله درجته
قالت الإماميّة : قد أراد الله تعالى الطاعات وأحبّها ورضيها واختارها ولم يكرهها ولم يسخطها وأنّه كره المعاصي والفواحش ولم يحبّها ولا رضيها ولا اختارها ، وقالت الأشاعرة : قد أراد الله من الكافر أن يسبّه ويعصيه واختار ذلك وكره أن يمدحه ، وقال بعضهم : أحبّ وجود الفساد ورضي بوجود الكفر.
قال النّاصب خفضه الله
أقول : مذهب الأشاعرة كما سبق أنّ الله تعالى مريد لجميع الكائنات فهو يريد الطاعات ويرضى بها للعبد ، ويريد المعاصي بمعنى التّقدير لأنّ الله تعالى مريد للكائنات ، فلا بدّ أن يكون كلّ شيء بتقديره وإرادته ، ولكن لا يرضى بالمعاصي ، والإرادة غير الرّضا ، وهذا الرّجل يحسب أنّ الإرادة هي عين الرّضا وهذا باطل. وأما قوله : كره أن يمدحه فهذا عين الافتراء وكذا قوله : أحبّ الفساد ورضي بوجود الكفر ، ولا عجب هذا من الشّيعة فانّ الافتراء والكذب طبيعتهم وبه خلقت غريزتهم «انتهى».
__________________
(1) التوبة. الآية 115.
(2) اى غير متضح المراد ، وتوصيف الكلام بالظلمة من باب الاستعارة والتشبيه ولطفه غير خفى على اهل الفن.
(3) اقتباس من قوله تعالى في سورة ص. الآية 26.




