مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 297 من 485

(وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ) (1) وقال تعالى : (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ) (2) وفي الأخبار(3) أنّه نزل بقوم موسى عليه‌السلام بلاء فسأل ربّه عن سبب ذلك ، فقال : فيكم رجل نمام ، فقال موسى : أخبرنا به يا ربّ لنقتله ، فقال تعالى : كيف أعيب خصلة ثم أفعلها؟

وقال الشّاعر :

لا تنه عن خلق وتأتي مثله  

 

عار عليك إذا فعلت عظيم  

وبالجملة فلو نسبت إلى بعض المخالفين مثل ذلك فقلت : كلّ فساد أو ضلال منك ، وأنت أغويت على عبيدي وأضللتهم عن الرّشد ، لواثبك مواثبة مضطر إلى أنك نسبت إليه صفات النّقص ، فكيف يضاف إلى أحكم الحاكمين وأرحم الرّاحمين؟! وأما السمع فلنا فيه طريقان : أحدهما في أنّه تعالى هدى جميع الخلق وأرشدهم ، والثاني في أنّه لم يضلّ أحدا بالمعنى المختلف فيه ، أمّا الطريق الأوّل فقال تعالى ، (إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى) (4) فبيّن أنّ عليه أن يهدى النّاس وقال تعالى : (هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ) (5) وقال : (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى) (6) وقال : (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً) (7) وقال : (قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ

__________________

(1) هود. الآية 88 معناه ما أريد ان أسبقكم الى شهواتكم التي نهيتكم عنها لاستبد بها دونكم. من تفسير الطبري.

(2) البقرة. الآية 44.

(3) رواه في الوسائل (ج 2 ص 241 باب تحريم النميمة حديث 13 ط الأمير بهادر

(4) الليل. الآية 12.

(5) البقرة. الآية 185.

(6) فصلت. الآية 17.

(7) البقرة. الآية 38.

الصفحة 297 من 485