مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 290 من 485

التثليث (1) والإلحاد (2) وأنواع الشّرك مستحقا للثّواب والتّعظيم ، ويكون من مدح الله طول عمره وعبده بمقتضى أوامره وذمّ إبليس دائما في العقاب المخلّد واللّعن المؤبّد ، وجوّزوا أن يكون فيمن سلف من الأنبياء من لم يبلغنا خبره ، ومن لم يكن شريعته إلّا هذا.

قال النّاصب خفضه الله

أقول : مذهب الأشاعرة أنّ الله تعالى (خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) ، ولا يجري في ملكه إلّا ما يشاء ولا يجوّزون وجود الآلهة في الخلق كالمجوس ، بل يقولون : هو الهادي وهو المضلّ كما نصّ عليه في كتابه المجيد (يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ) (3) وهو تعالى يرسل الرّسل ويأمرهم بإرشاد الخلائق ، وما ذكره الرّجل الطاماتي من جواز إرسال الرّسل بغير هذه الهداية فقد علمت معنى هذا التجويز ، وأنّ المراد من هذا التّجويز نفى وجوب شيء عليه ، وهذه الطامات المميلة لقلوب العوام لا ينفع ذلك الرّجل ، وكلّ ما بثّه من الطامات افتراء ، بل هم أهل السّنة والجماعة والهداية «انتهى».

أقول : لا يذهب عليك أنّ قوله : ان الله تعالى (خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) إشارة إلى مضمون الآية الموهمة لما قصده النّاصب من العموم ، وقد مرّ أنّ عمومها مخصوص بقوله تعالى : (فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ) ، وبغيره من أدلة العقل والنقل ، وأما قوله لا يجرى في ملكه إلّا ما يشاء فهو ليس بقرآن ولا حديث كما توهمه بعضهم ، وإنما هو كلام ذكره أبو إسحاق (4) الإسفرائني الأشعري عند مخاطبة القاضي

__________________

(1) كالنصارى القائلين بالأقانيم.

(2) كاللادينية.

(3) النحل. الآية 93.

(4) قد مرت ترجمته وأن كلامه مما اشتهر وتلبس بالحديث.

الصفحة 290 من 485