الفارة (1) تعلم أن السنّور (2) يقدر على أخذها لما هربت منها ، وسأل عدلي مجبّرا عن قوله تعالى : (وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا) (3) قال : هذا لا معنى له ، لأنه المانع لهم قال فما معنى قوله (ما يَفْعَلُ اللهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ) (4) ، قال : قد فعل ذلك لهم وعذّبهم من غير ذنب ، ولا معنى لهذه الآيات ، قال : هذا رد للكتاب ، وقال : ايش (5) اصنع إذا كان هذا هو المذهب ، وسيجيء تفصيل الكلام في هذه المسألة في المطلب الثامن المعقود للبحث بالذّات عنها فانتظر.
قال المصنّف رفع الله درجته
وقالت الإماميّة : ما أضلّ الله تعالى أحدا من عباده عن الدّين ، ولم يرسل رسولا إلا بالحكمة والموعظة الحسنة ، وقالت الأشاعرة : قد أضلّ الله كثيرا من عباده عن الدّين ، ولبّس عليهم وأغواهم ، وأنّه يجوز أن يرسل رسولا إلى قوم ولا يأمرهم إلّا بسبه ومدح إبليس ، فيكون من سبّ (6) الله ومدح (7) الشّيطان واعتقد
__________________
(1) الفأر. على وزن فضل : دويبة في البيوت ، تصطادها الهرة ، جمعه فئران وفآرة ، والواحدة فارة للمذكر والمؤنث.
(2) السنور. بكسر السين وفتح النون المشددة وسكون الواو : الهرة ، جمعه سنانير وسناره.
(3) البقرة. الآية 114.
(4) النساء. الآية 147.
(5) ايش مخفف أى شيء ، ومنه قول بعض حيث سأل عن صديقه. استنصح ثقة أيش تصحيفه ، قال أتيت بتصحيفه فراجع المحسنات اللفظية من البديع.
(6) كبعض البراهمة.
(7) كالزيدية أتباع الشيخ عدى بن مسافر الأموي.




