مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 285 من 485

قال المصنّف رفع الله درجته

وقالت الإماميّة : لا يحسن في حكمة الله تعالى أن يظهر المعجزات على يد الكذابين ، ولا يصدّق المبطلين ، ولا يرسل السّفهاء والفسّاق والعصاة ، وقالت الأشاعرة : يحسن كلّ ذلك.

قال النّاصب خفضه الله

أقول : لا حسن ولا قبيح بالعقل عند الأشاعرة ، بل جرت عادة الله تعالى بعدم إظهار المعجزة على يد الكذّابين ، لا لقبحه في العقل ، وهو يرسل ، والرّسل هم الصّادقون ، ولو شاء الله تعالى أن يبعث من يريد من خلقه فهو الحاكم في خلقه ، ولا يجب عليه شيء ، ولا شيء منه قبيح ، (يَفْعَلُ ما يَشاءُ) و (يَحْكُمُ ما يُرِيدُ) «انتهى.»

أقول : أمّا أنّ الأشاعرة لا حسن ولا قبيح عندهم بالعقل فدليل على أنّهم معزولون عن العقل بل عن السّمع أيضا ، كما سنوضحه إن شاء الله تعالى ، وأمّا قاعدة جريان العادة فقد سبق الكلام في بطلانها بما لا مزيد عليه ، فالبناء عليه كالبناء على الهواء والرّقم على الماء. ثم لا يخفى أنّ قول النّاصب : ولو شاء تعالى أن يبعث من يريد من خلقه فهو الحاكم «إلخ» صريح في جواز بعث النّبي الكاذب ، فانّ قوله ، من يريد من خلقه عام شامل للصّادق والكاذب ، ولم يصرّح به استحياء وهو دليل على تعنّتهم فافهم.

قال المصنّف رفعه الله

وقالت الإماميّة : إن الله سبحانه وتعالى لم يكلف أحدا فوق طاقته ، وقالت الأشاعرة : لم يكلّف الله أحدا إلا فوق طاقته (1) ، وما لا يتمكّن من تركه وفعله ، ولامهم (2)

__________________

(1) وذلك لسلب الاختيار عنه على مذهب الاشاعرة.

(2) لا مهم : فعل ماض من اللوم.

الصفحة 285 من 485