مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 284 من 485

في الفيض وذلك ينافي ما قرّرتموه؟ ثمّ أجاب بأنّا لا نمنع الغرض مطلقا وإنّما منعنا الغرض المستلزم للاستكمال أو لإظهار الكمال ، ولم نمنع الغاية اللّازمة في أفعال الكامل لأنّ فعل الكامل يجب أن يكون كاملا في حدّ ذاته ، لاستحالة أن يصدر عن الكامل ما ليس بكمال ، بل أفعاله كلّها كمالات مستلزمة لحكم وأغراض وغايات تعجز العقول عن تفصيلها ، وإذا تحقّق ذلك لم يلزم التّناقض بين ما قرّرناه آنفا وبين ما أثبتناه هاهنا من أنّ الغاية من الإفاضة المذكورة ، والمقصود الحقيقي منها هو النشأة المحمّديّة من حيث إنّ اتّساق الوجود على ترتيبه مؤدّيا إلى الختم بالوجود الكامل الظاهر فيه خصائص تلك الوجودات ، فصحّ أن يقال : إنّها كلّها موجودة مقصودة بالعرض ، لأنّها كالشّروط والأسباب المعدّة لهذه النشأة الخاتمة فلا جرم صحّ أن يقال : إنّها الغاية والمقصود ، وهذا دقيق لا يفهمه إلّا أهل اللّباب ، لا من قنع بالقشور ، انتهى كلامه. وأما قول الناصب وإن أراد تخليد عباده في النّار فهو المطاع «إلخ» ، ففيه أنّه يقتضي نفى الحكمة والمصلحة عن أفعاله تعالى أيضا (1) ويعلم منه أنّ ما يذكره المتأخّرون من الأشاعرة في بعض المراتب من أنّا ننفي الغرض والغاية دون الحكمة والمصلحة ، كلام لا أصل له عندهم ، وإنّما ذكروه عند ضيق الخناق والاستحياء عن الافتضاح عند العقلاء «انتهى».

__________________

(1) قال المصنف في نهاية الوصول : ان النصوص دالة على أنه تعالى شرع الاحكام لمصالح العباد ثم ان الامامية والمعتزلة صرحوا بذلك وكشفوا الغطاء حتى قالوا : انه تعالى يقبح منه فعل القبيح والعبث بل يجب ان يكون فعله مشتملا على مصلحة وغرض ، واما الفقهاء فقد صرحوا بانه تعالى انما شرع هذا الحكم لهذا المعنى ولأجل هذه الحكمة ثم يكفرون من قال بالغرض مع أن معنى الكلام الغرض لا غير ويقولون : انه وان كان لا تجب عليه رعاية المصالح الا انه تعالى لا يفعل الا ما يكون مصلحة لعباده تفضلا منه وإحسانا «انتهى منه قدس‌سره».

الصفحة 284 من 485