مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 242 من 485

الغير المتناهية في مرتبة إثبات كلّ من المعاني القديمة ، فانّ تأثيره تعالى في العلم الزّائد عليه في الخارج يتوقّف على علم آخر كما يتوقّف على قدرة وإرادة وغيرهما من المعاني الزائدة ، وكذا تأثيره في القدرة والإرادة المتوقّف عليهما التّأثير في العلم يتوقّف على قدرة وإرادة أخرى وهكذا ، فيلزم في هذه المرتبة علوم غير متناهية وقدر (1) غير متناهية وإرادة غير متناهية ، وكذا في مرتبة تأثيره تعالى ابتداء في القدرة الزائدة عليه تلزم السّلاسل الغير المتناهية ، لتوقّف تأثير القدرة على العلم والإرادة الزّائدتين وهكذا الكلام في تأثيره تعالى ابتداء في الإرادة الزائدة وهذا هو الذي أراده بقوله : وفي كلّ واحدة من هذه المراتب مراتب غير متناهية ويقرب منه ما ذكره قدس‌سره في (كتاب نهج المسترشدين) بقوله : ولأنّ صدور العلم عنه يستدعي كونه علما وذلك إنّما يكون بعد كونه عالما فيكون الشيء مشروطا بنفسه أو يتسلسل ، لأنّ العلم الذي هو شرط صدور هذا العلم إمّا أن يكون نفسه ، أو غيره ، فعلى الأوّل يلزم الأوّل ، وعلى الثّاني يلزم الثّاني ، وقد ذكر في النّهج دليلا آخر أخذ فيه لزوم حدوث الصّفات حيث قال : لنا أنه لا قديم سواه لأنّ كلّ موجود سواه فهو مستند إليه كما حقّق في إثبات وجوده تعالى ، وقد بينّا أنّه تعالى مختار ، وفعل المختار محدث ، وملخصها ما ذكره سيّد المحقّقين (2) قدس‌سره : في شرح المواقف من أنّ تأثيره تعالى في صفة القدرة مثلا إن كان بقدرة واختيار لزم محذور ان ، التّسلسل في صفاته وحدوثها ، وإن كان بإيجاب لزم كونه موجبا بالذّات ، فلا يكون الإيجاب نقصانا فجاز أن يتّصف به بالقياس إلى بعض مصنوعاته ، ودعوى أنّ إيجاب الصّفات كمال وإيجاب غيرها نقصان مشكلة «انتهى» وإنّما طوى المصنّف في تلك الأدلة احتمال الإيجاب لامتناعه عند الملّيين ، وبعد

__________________

(1) القدر جمع القدرة على خلاف القياس.

(2) المراد به المحقق الشريف الجرجاني.

الصفحة 242 من 485