مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 237 من 485

رأينا ذكره هاهنا أنّه تعالى واجب لذاته فيكون غنيّا عن الغير في كمال ذاته وعلى تقدير كون الصّفات الحقيقية زائدة على الذّات يكون محتاجا في التّكميل إلى الصّفة المغايرة له ، وكلّ ما هو مغاير له فهو ممكن ، لاستحالة تعدّد الواجب ، فيلزم أن لا يكون مستكملا في حدّ ذاته ، بل محتاجا إلى الممكن فيه ، مع أنه (غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ) (1) وتوضيح المرام أن العالم ما يعبّر عنه بالفارسية «بدانا» وكذا القادر ما يعبّر عنه «بتوانا» وقس عليه باقي الصّفات ، وتفسيره العالم بما قام به العلم والقادر بما قام به القدرة إنّما هو مقتضى اللّغة ومسامحتهم فيه كما مرّ ، ولمّا دلّ الدّليل على عدم قيام الوجود والعلم والقدرة وكذا سائر الصّفات به ، وأنّه موجود عالم قادر ، علم أنّ قيام المبدأ به غير لازم ، وبعد هذا نقول : إنّ صفة الشّيء على قسمين : أحدهما ما يقوم به في نفس الأمر كالعلم بالنسبة إلى زيد ، وثانيهما عرضيّ لا يقوم به كالعالم والقادر بالنّسبة إليه ، فإنّهما عين زيد في الخارج ، لصحّة حملهما عليه مواطاة (2) وزائدان على مهيته (3) ، والصّفة بالمعنى الأوّل زائد على الله تعالى في الخارج ، والثّاني عينه فيه ، والمراد أنّ صفاته تعالى من القسم الثاني لا الأوّل الزّائد على الذّات في الخارج ، وقيام المبدأ غير لازم ، فصحّ كون الصّفات عين الذّات ، كذا حقّقه صدر المدققين (4) في بعض مصنّفاته العليّة (العقلية خ ل) ، وأما ما أجاب به النّاصب عن أوّل استدلالات المصنّف فمن تخصيص المقدّمة الكليّة العقليّة القائلة : بأنّ كلّ ممكن حادث بما عدا صفاته ، فهو تخصيص بارد لا دليل عليه ، ومخالف لما

__________________

(1) اقتباس من قوله تعالى في آل عمران. الآية 97.

(2) إشارة الى الحمل المتواطى ، وسنتعرض لشرحه إن شاء الله في محل مناسب.

(3) اى على صورته الحاصلة في العقل لا على ذاته وهويته الخارجية ، وهذه الزيادة في الذهن لا في الخارج فافهم «منه قده».

(4) المراد به السيد صدر الدين الحسيني الشيرازي الدشتكي ، وقد مرت ترجمته.

الصفحة 237 من 485