مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 232 من 485

كلّ مفتقر إلى الغير فهو ممكن. ومنها أنّه يلزم إثبات ما لا نهاية له من المعاني القائمة بذاته تعالى وهو محال ، بيان الملازمة : أنّ العلم بالشيء مغاير للعلم بما عداه ، فانّ من شرط العلم المطابقة ، ومحال أن يطابق الشيء الواحد أمورا متغايرة متخالفة في الذّات (1) والحقيقة ، لكنّ المعلومات غير متناهية ، فيكون له علوم غير متناهية ، لا مرّة واحدة بل مرارا غير متناهية باعتبار كلّ علم يفرض في كلّ مرتبة من المراتب الغير المتناهية ، لأنّ العلم بالعلم بالشيء مغاير للعلم بذلك الشيء ، ثمّ العلم بالعلم بالشّيء مغاير للعلم بالعلم بالعلم بذلك الشيء وهكذا إلى ما لا يتناهى ، (خ ل ما لا نهاية له) وفي كلّ واحدة من هذه المراتب مراتب غير متناهية وهذا عين السّفسطة ، لعدم تعقله بالمرّة. ومنها أنّه لو كان الله تعالى موصوفا بهذه الصّفات ، وكانت قائمة بذاته كانت حقيقة الإلهيّة مركّبة وكلّ مركّب محتاج إلى جزئه ، وجزؤه (2) غيره فيكون الله تعالى محتاجا إلى غيره ، فيكون ممكنا ، وإلى هذا أشار مولانا أمير المؤمنين علي عليه‌السلام حيث قال : أوّل الدّين معرفته ، وكمال معرفته التّصديق به ، وكمال التّصديق به توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفى الصّفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصّفة فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثناه ومن ثناه ، فقد جزّاه ، ومن جزّاه فقد جهله (3) ومنها أنّهم ارتكبوا هاهنا

__________________

(1) العطف تفسيري ، وفي الاصطلاح فرق بينهما بفروق سنتعرض لها في التعاليق الآتية

(2) غيره اى باعتباره لا بشرط ، كما انه عينه باعتباره بشرط شيء.

(3) نهج البلاغة. الخطبة الاولى ، حارت أفكار اهل النظر في شرح قوله عليه‌السلام ، وكمال الإخلاص له نفى الصفات عنه ، وببالي انى رأيت عدة رسائل ومقالات في شرحه ، وكل اظهر العجز عن فهم معناه والنيل بمغزاه ، وانه لم يصب ما رامه الامام ، وكيف يدرك شأو من كان كلامه تالى كلام الله الذي أعجز مصاقع البلغاء وفرسان الفصاحة عن

الصفحة 232 من 485