مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 229 من 485

إلا الله لا يستلزم إسناد القبائح إليه ، لأن فعل القبائح من مباشرة العبد فهو غير مستند إلى الخالق ثمّ من خلق القبائح فلا بدّ أنّه يكذب ، ولا يجوز أن يكون صادقا ، هذا غاية الجهل والعناد والخروج عن قاعدة البحث بحث لو نسب هذا الكلام إلى العوام استنكفوا منه ، وأمّا ثاني الاستدلالين على عدم التّمشي فهو أيضا باطل صريح ، فانّ من قال امتنع الكذب عليه للزوم النّقص فهذا الكذب يتعلّق بالدّال على المعنى النّفساني وهو أيضا نقص ، فكيف لا يتمشّى؟ «انتهى»

أقول : ما أخذ في دليل الأشاعرة من أنّ النّقص على الله تعالى محال إنّما استدلّ عليه بالإجماع كما صرّحوا به ، ولا برهان عليه من العقل ، حتّى قال فخر الدّين الرّازي : إنّ القول بالنّقص والكمال خطابيّ (1) ، وبالجملة الدليل المستند إلى الإجماع لا يفيد اليقين إلا إذا كان الإجماع مقطوعا به ، وهو فيما نحن فيه ممنوع ، على أنّ الإجماع المقطوع به لا يلزم أن يفيد اليقين على رأيهم ، وأيضا الإجماع إنما يكون حجّة عندهم لاستناده إلى النّصّ ، ودلالة النّص موقوفة على صدق كلام الله تعالى ، وإثبات صدق كلامه بما يستند إلى النّص يستلزم الدّور وما قال صاحب المواقف : من أنّ صدق النّبي صلى‌الله‌عليه‌وآله لا يتوقّف على صدق كلامه تعالى ، بل على تصديق المعجزة ، وهو تصديق فعليّ منه تعالى لا قوليّ على ما بين في محلّه ، منظور فيه ، لأنّ المعجزة إنّما تدلّ على صدق النّبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في دعوى النّبوة وكونه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، وأمّا صدقه في سائر الأحكام ، فالظاهر من كلامه أنّه لاستدعاء الرّسالة أن يكون أحكامه من عند الله ، فيتوقّف على صدق كلامه تعالى هذا. وأما ما نقله الناصب من كلام صاحب المواقف ، ثمّ أورد عليه بقوله :

__________________

(1) القول الخطابي هو المؤلف من المظنونات ونحوها.

الصفحة 229 من 485