مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 208 من 485

عين الإرادة (1) عند المعتزلة ، ولو سلّم فنقول : إنّ الكلام النّفسي عند الأشاعرة

__________________

كليهما من مقولة الكيف النفساني ، وجعل الإرادة في مرتبة متقدمة على الطلب ، ومنهم من جعل الإرادة من مقولة الكيف النفساني والطلب من مقولة الفعل النفساني وادعى وضوحه بشهادة الوجدان وذكر ان الإرادة صفة قائمة بالنفس موجبة لحركة نفسانية هي فعل النفس وهذه غير الحركة الخارجية القائمة بالأعضاء فتكون الحركة الخارجية في مرتبة ثالثة متأخرة عن مرتبة تحقق الحركة النفسانية وهي متأخرة عن مرتبة تحقق الإرادة ، وكان يعبر بعض المحققين من المتأخرين عن حركة النفس بالحملة النفسانية وكان يلتزم بأن هناك أمورا بنحو السلسلة الطولية هكذا (1) مقدمات الشوق المؤكد (2) نفس الشوق المؤكد (3) تحريك الشوق للنفس (4) حركة النفس بعد التحريك (5) حركة الأعضاء نحو الفعل أو مقدماته.

وأنت خبير بأن ما حققه ودققه حقيق بالقبول ولا يشك ذو مسكة في تغاير التحريك أو الحركة مع الشوق القائم بالنفس ، لكنه مع التزامه بالتعدد خالف الاشاعرة في مسلكهم حيث ان الطلب عنده من مقولة الفعل النفساني أو الفعل الخارجي ، والأشعري مع كونه قائلا بالتعدد ينكر كونه من تلك المقولات بل جعله امرا نفسانيا مغايرا لجميع ذلك ، فيكون أحسن الاجوبة عن مقالة الأشعري ما افاده المتقدمون من أصحابنا رضوان الله عليهم من الاحالة الى الوجدان وأنا إذا راجعنا الى وجداننا لا نجد امرا مغايرا لما ذكر ، والبرهان عند شهادة الوجدان مما يستغنى عنه.

(1) وفيه إشارة الى ضعف دعوى العينية إذ نحن نجد تفرقة ضرورية بين مدلول قولنا : افعل ، وبين قولنا : أريد الفعل وهو ظاهر ، أو الى ضعف نسبة هذه الدعوى الى المعتزلة كما يدل عليه كلام الفاضل عبد الحي البدخشي الحنفي في شرح منهاج الأصول عند قول مصنفه : والطلب غير الإرادة خلافا للمعتزلة «إلخ» فيه بحث أما أولا : فلان المفهوم من كلامه حيث قال : ان النزاع في الطلب مطلقا أعم من أن يكون بالنسبة الى الله تعالى أو العبد وهو فاسد ، إذ الطلب باقسامه كطلب الفعل والكف والإقبال وغيرها من الكلام

الصفحة 208 من 485