المخيّلة المرتّبة في النّفس ، فلا يجديهم ما تشبّثوا به من قول (1) عمر : زوّرت في نفسي كلاما بمعنى قدرته وفرضته ، كما يقال : زوّرت دارا وبناء ، فكما لا يدلّ هذا على كون حقيقة الدّار والبناء في النّفس ، كذلك لا يدلّ ذلك على كون حقيقة الكلام في النّفس ، وكذا كون الكلام في الفؤاد (2) يكون إشارة إلى تصوّره ، وأما ثانيا فلأنّ ما ذكره من أنّه قد يخبر الرّجل عمّا لا يعلمه ، بل يعلم خلافه فالخبر عن الشيء غير العلم به ، ففيه ما ذكره الشّارح الجديد للتّجريد حيث قال ولقائل أن يقول : إنّ المعنى النّفسي الذي يدّعون أنّه قائم بنفس المتكلم ومغاير للعلم في صورة الإخبار عمّا لا يعلمه ، هو إدراك مدلول الخبر ، أعني حصوله في الذّهن مطلقا يقينيا كان أو مشكوكا ، فلا يكون مغايرا للعلم ، والحاصل أنّ هذا إنّما يدلّ على مغايرته للعلم اليقيني (3) ، لا للعلم المطلق ، إذ كلّ عاقل تصدّى للأخبار ، تحصل في ذهنه صورة ما أخبرته بالضّرورة ، وأيضا ما ذكره (خ ل هذا) قياس الغائب على الشّاهد فلا يفيد وأما ثالثا فلأن ما ذكره في بيان مغايرة المعنى
__________________
(1) قال جار الله الزمخشرىّ في الفائق ج 1 ص 553 طبع مصر ، يقال رحم الله امرأ زور نفسه على نفسه ، اى اتهمها عليها ، يقال : انا أزورك على نفسك ، وحقيقته : نسبتها الى الزور كفسقه وجهله انتهى وذكر معاني أخر للتزوير من الجمع ، والعرض ، والتسوية ، وزوال العوج ، والتعفية الى غير ذلك ؛ وأنت ترى ان بعض المذكورات ، تناسب ما نحن فيه وقد تقدم في معنى التزوير ما هو انسب فراجع.
(2) إشارة الى الشعر المشهور الذي تمسك به بعض الاشاعرة في اثبات الكلام النفسي (شعر)
ان الكلام لفي الفؤاد وانما |
| جعل اللسان على الفؤاد دليلا |
(3) وكأنه اختلط الأمر على الناصب ولم يتوجه الى ان المراد من العلم ما ذا ، هل هو المصطلح المنطقي او الأصولي أو اللغوي فكم فرق بينها كما لا يخفى.




