مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 192 من 485

شيمته [خ ل سمته] وهديته [خ ل هديه] (1) وتماوت (2) في منطقه وتخاضع في حركاته فرويدا لا يغرّنكم ، فما أكثر من يعجزه تناول الدّنيا وركوب الحرام منها لضعف نيّته ومهانته وجبن قلبه فنصب الدّين فخّا (3) لها ، فهو لا يزال يحيل [خ ل يختل] النّاس بظاهره ، فان تمكّن من حرام اقتحمه وإذا وجدتموه يعف عن المال الحرام فرويدا لا يغرنكم ، فان شهوات الخلق مختلفة ، فما أكثر من ينبو عن المال الحرام وان كثر ؛ ويحمل نفسه على شوهاء قبيحة فيأتى منها (خ ل بها) محرما ، فإذا وجدتموه يعف عن ذلك فرويدا لا يغرنكم حتى تنظروا ما يعقده (خ ل عقده) عقله ، فما أكثر من ترك ذلك أجمع ؛ ثم لا يرجع الى عقل متين ؛ فيكون ما يفسده بجهله أكثر مما يصلحه بعقله ، فإذا وجدتم عقله متينا فرويدا لا يغرنكم حتى تنظروا أمع هواه يكون على عقله أو يكون مع عقله على هواه؟ وكيف محبته للرئاسات الباطلة وزهده فيها ، فان في الناس من خسر الدنيا والآخرة يترك الدنيا للدنيا ويرى أن لذة الرياسة الباطلة أفضل من لذّة الأموال والنّعم المباحة المحلّلة ، فيترك ذلك أجمع طلبا للرّئاسة حتّى إذا قيل له : اتّق الله أخذته العزّة بالإثم ، (فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ) (4) ، فهو يخبط عشواء ، يقوده (5) أوّل باطل إلى أبعد غايات الخسارة ويمدّه ربّه بعد طلبه لما لا يقدر عليه في طغيانه ، فهو يحل ما حرّم الله ويحرّم ما أحلّ الله لا يبالي ما فات من دينه إذا سلمت له رياسته التي قد بغى من أجلها ، فأولئك

__________________

(1) الهدية بكسر الهاء وفتحها : السيرة والطريقة.

(2) التماوت : التظاهر بالموت.

(3) الفخ : آلة يصاد بها ، والجمع : فخوخ.

(4) البقرة. الآية 206.

(5) من القود.

الصفحة 192 من 485