مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 125 من 485

العيان ، وأما ما ذكره من أنّ كون الرؤية معنى يحصل في الرّائي لا يوجب جواز تعلّقها بالمعدوم ، بل المدّعى أنّه يتعلّق بكلّ موجود كما ذكر هو في الفصل السّابق وأما تعلقه بالمعدوم فليس بمذهب الأشاعرة ولا يلزم من أقوالهم ، فأقول وهنه ظاهر ، لأنّ ما ذكره المصنّف في الفصل السّابق ، هو أنّ الأشاعرة قالوا : إنّ الوجود علّة في كون الشّيء مرئيّا ، وقد ذكر الشّارح الجديد للتّجريد : تصريح إمام الحرمين (1) لدفع بعض مفاسد الدّليل المشهور المأخوذ فيه كون الوجود علّة للرّؤية كما نقله الشّارح سابقا : بأنّ المراد بالعلّة هاهنا ما يصحّ أن يكون متعلّقا للرّؤية الموثّر في الصّحة على ما فهمه الأكثرون ، ويلزم من ذلك رؤية المعدوم ، لأنّهم جعلوا الوجود بشهادة إمامهم متعلّقا للرّؤية ، وهو أمر اعتباريّ انتزاعىّ غير موجود في الخارج كما تقرّر في محلّه.

ان قلت : يمكن أن يكون المراد بالوجود ، الموجود ، كما يشعر به كلام الشّارح بناء على المسامحة المشهورة (2) قلنا لا يفيد لأنّه لا يخلو إمّا أن يراد من الوجود ، مفهوم الموجود الكلّي ، فالكلام فيه كالكلام في الوجود ، واما أن يراد به ما صدق عليه الموجود ، فهو ليس أمرا واحدا مشتركا بين الجوهر والعرض ، كما أخذ في الدّليل المذكور ثم ما ذكره من التّرديد في دفع استبعاد رؤية الطعوم والرّوائح (مردود) بما قدّمناه أيضا ، فتذكر ثمّ ما أجاب به عن لزوم التسلسل في الرّؤية من أن الرّؤية إذا كانت موجودة تصحّ أن ترى بنفسها ، تخصيص بارد من هذا الرّجس المارد في القاعدة الكليّة التي زعم أصحابه عقليّتها في الرؤية. وأفسد منه ما ذكره :

__________________

(1) هو أبو المعالي ضياء الدين عبد الملك بن عبد الله الخراساني الجويني الشافعي المشهور بإمام الحرمين ، صاحب كتاب الإرشاد في اصول العقائد ، والبرهان في اصول الفقه ، تلمذ عند الحافظ أبى نعيم الاصفهانى وغيره توفى سنة 478.

(2) من اطلاق المصدر وإرادة اسم الصفة منها.

الصفحة 125 من 485