مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل - الجزء 1 - شهاب الدين المرعشي النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 116 من 485

خلاف ما حكم بأنسبيّته ، وكيف يكون كذلك؟ مع ظهور أنّ الاكتفاء بقوله : بردا يوهم كون البرد المتعدّي بعلى للمضرة ، وما قال من أنّ هذا يعرفه الذّوق الصحيح : إن أراد به مذاق نفسه فهو لا يصير حجّة على أحد ، فإنّ مذاقه الصّفراوي المبتلى بمرارة عداوة أهل البيت عليهم‌السلام وشيعتهم ، ربما يجد الأمر على خلاف ما هو عليه كما يجد الصفراوي العسل مرّا ، وإن أراد به ذوق غيره ، فعلى تقدير حجّيته لا نسلّم أنّهم يجدون معنى الآية على حسب ما وجده كما أوضحناه ، وهذا لم يكن مما يخفى على من به أدنى مسكة (1) ، لكن ديدن المحجوج المبهوت دفع الواضح وإنكار المستقيم بدعوى الذّوق والفهم السّقيم شعر :

وكم من عائب قولا صحيحا  

 

وآفته من الفهم السّقيم  

قال المصنّف رفع الله درجته

البحث الخامس في أنّ الوجود ليس علة تامّة في الرّؤية. خالفت الأشاعرة كافّة العقلاء هاهنا ، وحكموا بنقيض المعلوم بالضّرورة ، فقالوا : إنّ الوجود علّة تامّة في كون الشّيء مرئيّا ، فجوّزوا رؤية كلّ شيء موجود (2) ، سواء كان في حيّز أولا وسواء كان مقابلا أولا ، فجوّزوا إدراك الكيفيّات النّفسانيّة كالعلم والإرادة والقدرة والشّهوة واللّذة ، وغير النّفسانية ممّا لا يناله البصر ، كالرّوائح والطعوم والأصوات والحرارة والبرودة وغيرها (غيرهما خ ل) من الكيفيّات الملموسة ، ولا شك في أن هذا مكابرة للضّروريّات ، فإنّ كل عاقل يحكم بأنّ الطعم إنّما يدرك

__________________

(1) المسكة. بالضم العقل.

(2) لا يخفى أن الإمكان الذاتي المصحح للقدرة العامة أمر لا يجزم العقل بانتفائه ، بل ربما يحققه ، فلا إشكال أصلا في تجويز شيء مما هو خلاف العادة.

الصفحة 116 من 485